٢٥

و قوله: وَهُزّي إلَـيْكِ بِجِذْعِ النّـخْـلَةِ ذكر أن الـجذع كان جذعا يابسا، وأمرها أن تهزّه، وذلك فـي أيام الشتاء، وهزّها إياه كان تـحريكه، كما:

١٧٨٢٨ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: وَهُزّي إلَـيْكِ بِجِذْعِ النّـخْـلَةِ قال: حركيها. ذكر من قال ذلك:

١٧٨٢٩ـ حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عباس وَهُزّي إلَـيْكِ بِجِذْعِ النّـخْـلَةِ قال: كان جذعا يابسا، فقال لها: هزّيه تُساقِطْ عَلَـيْكِ رُطَبـا جَنِـيّا.

١٧٨٣٠ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يحيى بن واضح، قال: حدثنا عبد الـمؤمن، قال: سمعت أبـا نهيك يقول: كانت نـخـلة يابسة.

١٧٨٣١ـ حدثنـي مـحمد بن سهل بن عسكر، قال: حدثنا إسماعيـل بن عبد الكريـم، قال: ثنـي عبد الصمد بن معقل قال: سمعت وهب بن منبه يقول فـي قوله: وَهُزّي إلَـيْكِ بِجِذْعِ النّـخْـلَةِ فكان الرطب يتساقط علـيها وذلك فـي الشتاء.

١٧٨٣٢ـ حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسبـاط، عن السديّ وَهُزّي إلَـيْكِ بِجِذْعِ النّـخْـلَةِ: وكان جذعا منها مقطوعا فهزّته، فإذا هو نـخـلة، وأُجري لها فـي الـمـحراب نهر، فتساقطت النـخـلة رطبـا جنـيا فَقال لها: كُلِـي وَاشْرَبِـي وَقَرّي عَيْنا.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: وهزّي إلـيك بـالنـخـلة. ذكر من قال ذلك:

١٧٨٣٣ـ حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفـيان، قال: قال مـجاهد وَهُزّي إلَـيْكِ بِجِذْعِ النّـخْـلَةِ قال: النـخـلة.

حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفـيان، عن عيسى بن ميـمون، عن مـجاهد ، فـي قوله وَهُزّي إلَـيْكِ بِجِذْعِ النّـخْـلَةِ قال: العجوة.

١٧٨٣٤ـ حدثنـي يعقوب، قال: حدثنا هشيـم، قال: أخبرنا حصين، عن عمرو بن ميـمون، أنه تلا هذه الاَية: وَهُزّي إلَـيْكِ بِجِذْعِ النّـخْـلَةِ تُساقِطْ عَلَـيْكِ رُطَبـا جَنِـيّا قال: فقال عمرو: ما من شيء خير للنفساء من التـمر والرطب.

وأدخـلت البـاء فـي قوله: وَهُزّي إلَـيْكِ بِجِذْعِ النّـخْـلَةِ كما يقال: زوجتك فلانة، وزوّجتك بفلانة وكما قال تَنْبُتُ بِـالدّهْنِ بـمعنى: تنبت الدهن. وإنـما تفعل العرب بذلك، لأن الأفعال تكنى عنها بـالبـاء، فـيقال إذا كنـيت عن ضربت عمرا: فعلت به، وكذلك كلّ فعل، فلذلك تدخـل البـاء فـي الأفعال وتـخرِج، فـيكون دخولها وخروجها بـمعنى، فمعنى الكلام: وهزّي إلـيك جذع النـخـلة وقد كان لو أن الـمفسرين كانوا فسروه كذلك: وهزّي إلـيك رطبـا بجذع النـخـلة، بـمعنى: علـى جذع النـخـلة، وجها صحيحا، ولكن لست أحفظ عن أحد أنه فسره كذلك. ومن الشاهد علـى دخول البـاء فـي موضع دخولها وخروجها منه سواء قول الشاعر:

بِوَادٍ يَـمانٍ يُنْبِتُ السّدْرَ صَدْرُهُوأسْفَلُهُ بـالـمَرْخِ والشّبَهانِ

واختلف القرّاء فـي قراءة قوله: تُسَاقِطْ فقرأ ذلك عامّة قرّاء الـمدينة والبصرة والكوفة: (تَسّاقَطُ) بـالتاء من تساقط وتشديد السين، بـمعنى: تتساقط علـيك النـخـلة رطبـا جنـيا، ثم تُدغم إحدى التاءين فـي الأخرى فتشدد، وكأن الذين قرأوا ذلك كذلك وجهوا معنى الكلام إلـي: وهزّي إلـيك بجذع النـخـلة تساقط النـخـلة علـيك رطبـا. وقرأ ذلك بعض قرّاء الكوفة: (تَساقَطُ) بـالتاء وتـخفـيف السين، ووجه معنى الكلام، إلـى مثل ما وجه إلـيه مشدّدوها، غير أنهم خالفوهم فـي القراءة. ورُوي عن البراء بن عازب أنه قرأ ذلك: (يُساقِط) بـالـياء.

١٧٨٣٥ـ حدثنـي بذلك أحمد بن يوسف، قال: حدثنا القاسم، قال: حدثنا يزيد، عن جرير بن حازم، عن أبـي إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب يقرؤه كذلك، وكأنه وجه معنى الكلام إلـي: وهزّي إلـيك بجذع النـخـلة يتساقط الـجذع علـيك رطبـا جنـيا.

ورُوي عن أبـي نهيك أنه كان يقرؤه: (تُسْقِطُ) بضمّ التاء وإساقط الألف.

١٧٨٣٦ـ حدثنا بذلك ابن حميد، قال: حدثنا يحيى بن واضح، قال: حدثنا عبد الـمؤمن، قال: سمعت أبـا نَهِيك يقرؤه كذلك، وكأنه وجه معنى الكلام إلـي: تسقط النـخـلة علـيك رطبـا جنـيا.

قال أبو جعفر: والصواب من القول فـي ذلك عندي أن يقال: إن هذه القراءات الثلاث، أعنـي تَسّاقَطُ بـالتاء وتشديد السين، وبـالتاء وتـخفـيف السين، وبـالـياء وتشديد السين، قراءات متقاربـات الـمعانـي، قد قرأ بكل واحدة منهنّ قرّاء أهل معرفة بـالقرآن، فبأيّ ذلك قرأ القارىء فمصيب الصواب فـيه، وذلك أن الـجذع إذا تساقط رطبـا، وهو ثابت غير مقطوع، فقد تساقطت النـخـلة رطبـا، وإذا تساقطت النـخـلة رطبـا، فقد تساقطت النـخـلة بأجمعها، جذعها وغير جذعها، وذلك أن النـخـلة ما دامت قائمة علـى أصلها، فإنـما هي جذع وجريد وسعف، فإذا قطعت صارت جذعا، فـالـجذع الذي أمرت مريـم بهزّه لـم يذكر أحد نعلـمه أنه كان جذعا مقطوعا غير السديّ، وقد زعم أنه عاد بهزّها إياه نـخـلة، فقد صار معناه ومعنى من قال: كان الـمتساقط علـيها رطبـا نـخـلة واحدا، فتبـين بذلك صحة ما قلنا.

و قوله: جَنِـيّا يعني مـجنـيا وإنـما كان أصله مفعولاً فصرف إلـى فعيـل والـمـجنـي: الـمأخوذ طريا، وكل ما أخذ من ثمرة، أو نقل من موضعه بطراوته فقد اجتنـي، ولذلك

قـيـل: فلان يجتنـي الكمأة ومنه قول ابن أخت جذيـمة:

هَذَا جَنايَ وخِيارُهُ فِـيهْإذْ كُلّ جانٍ يَدُهُ إلـى فِـيهْ

﴿ ٢٥