٣١وقوله وَجَعَلَنِـي مُبـارَكا اختلف أهل التأويـل فـي معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه: وجعلنـي نفـاعا. ذكر من قال ذلك: ١٧٨٧١ـ حدثنـي سلـيـمان بن عبد الرحمن بن حماد الطلـحي، قال: حدثنا العلاء، عن عائشة امرأة لـيث، عن لـيث، عن مـجاهد وَجَعَلَنِـي مُبـارَكا قال: نفـاعا. وقال آخرون: كانت بركته الأمر بـالـمعروف والنهي عن الـمنكر. ذكر من قال ذلك: ١٧٨٧٢ـ حدثنـي سلـيـمان بن عبد الـجبـار، قال: حدثنا مـحمد بن يزيد بن خنـيس الـمخزومي، قال: سمعت وُهيب بن ابن الورد مولـى بنـي مخزوم، قال: لقـي عالـم عالـما لـما هو فوقه فـي العلـم، فقال له: يرحمك اللّه ، ما الذي أعلن من علـمي، قال: الأمر بـالـمعروف والنهي عن الـمنكر، فإنه دين اللّه الذي بعث به أنبـياءه إلـى عبـاده، وقد اجتـمع الفقهاء علـى قول اللّه وَجَعَلَنِـي مُبـارَكا أيْنَـما كُنْتُ و قـيـل: ما بركته؟ قال: الأمر بـالـمعروف والنهي عن الـمنكر أينـما كان. وقال آخرون: معنى ذلك: جعلنـي معلّـم الـخير. ذكر من قال ذلك: ١٧٨٧٣ـ حدثنـي يونس بن عبد الأعلـى، قال: حدثنا سفـيان فـي قوله وَجَعَلَنِـي مُبـارَكا أيْنَـما كُنْتُ قال: معلـما للـخير. ١٧٨٧٤ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن لـيث، عن مـجاهد ، قوله: وَجَعَلَنِـي مُبـارَكا أيْنَـما كُنْتُ قال: معلـما للـخير حيثما كنت. و قوله: وأوْصَانِـي بـالصّلاةِ وَالزّكاةِ يقول: وقضى أن يوصينـي بـالصلاة والزكاة، يعني الـمـحافظة علـى حدود الصلاة وإقامتها علـى ما فرضها علـيّ. وفـي الزكاة معنـيان: أحدهما: زكاة الأموال أن يؤدّيها. والاَخر: تطهير الـجسد من دنس الذنوب فـيكون معناه: وأوصانـي بترك الذنوب واجتناب الـمعاصي. و قوله: ما دُمْتُ حَيّا يقول: ما كنت حيا فـي الدنـيا موجودا، وهذا يبـين عن أن معنى الزكاة فـي هذا الـموضع: تطهير البدن من الذنوب، لأن الذي يوصف به عيسى صلوات اللّه وسلامه علـيه أنه كان لا يدّخر شيئا لغد، فتـجب علـيه زكاة الـمال، إلا أن تكون الزكاة التـي كانت فرضت علـيه الصدقة بكلّ ما فضل عن قوته، فـيكون ذلك وجها صحيحا. |
﴿ ٣١ ﴾