٣٨القول فـي تأويـل قوله تعالـى{أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَـَكِنِ الظّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلاَلٍ مّبِينٍ }. يقول تعالـى ذكره مخبرا عن حال الكافرين به، الـجاعلـين له أندادا، والزاعمين أن له ولدا يوم ورودهم علـيه فـي الاَخرة: لئن كانوا فـي الدنـيا عميا عن إبصار الـحقّ، والنظر إلـى حجج اللّه التـي تدلّ علـى وحدانـيته، صما عن سماع آي كتابه، وما دعتهم إلـيه رسل اللّه فـيها من الإقرار بتوحيده، وما بعث به أنبـياءه، فما أسمعهم يوم قدومهم علـى ربهم فـي الاَخرة، وأبصرهم يومئذٍ حين لا ينفعهم الإبصار والسماع. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك، قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: ١٧٨٨٨ـ حدثنا بشر: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة ، قوله: أسْمِعْ بِهِمْ وأبْصِرْ ذاك واللّه يوم القـيامة، سمعوا حين لا ينفعهم السمع، وأبصروا حين لا ينفعهم البصر. ١٧٨٨٩ـ حدثنا الـحسن، قال أخبرنا عبد الرّزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة ، فـي قوله أسمِعْ بِهِمْ وأبْصرْ قال: أسمعُ قومٍ وأبصرُهُم. حدثنا القاسم، قال: حدثنا الـحسين، قال: حدثنا أبو سفـيان، عن معمر، عن قتادة ، قال أسمِعْ بِهِمْ وأبْصِرْ يَوْمَ يأْتُوننا يوم القـيامة. ١٧٨٩٠ـ حدثنا القاسم، قال: حدثنا الـحسن، قال: ثنـي حجاج، عن أبـي جعفر، عن الربـيع بن أنس، عن أبـي العالـية، قال: أسمِعْ بحديثهم الـيوم وأبْصِرْ كيف يصنع بهم يَوْمَ يأْتُونَنا ١٧٨٩١ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: أسمِعْ بِهِمْ وأبْصِرْ يَوْمَ يأْتُونَنا قال: هذا يوم القـيامة، فأما الدنـيا فلا، كانت علـى أبصارهم غشاوة، وفـي آذانهم وقر فـي الدنـيا فلـما كان يوم القـيامة أبصروا وسمعوا فلـم ينتفعوا، وقرأ: رَبّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا فـارْجِعْنا نَعْمَلَ صَالِـحا إنا مُوقِنُونَ. و قوله: لَكِنِ الظّالِـمُونَ الـيَوْمَ فِـي ضَلالٍ مُبِـينٍ يقول تعالـى ذكره: لكن الكافرون الذين أضافوا إلـيه ما لـيس من صفته، وافتروا علـيه الكذب الـيوم فـي الدنـيا، فـي ضلال مبـين يقول: فـي ذهاب عن سبـيـل الـحقّ، وأخذ علـى غير استقامة، مبـين أنه جائر عن طريق الرشد والهدى، لـمن تأمله وفكّر فـيه، فهُدِي لرشده. |
﴿ ٣٨ ﴾