٥٥

القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىَ }.

يقول تعالـى ذكره: من الأرض خـلقناكم أيها الناس، فأنشأناكم أجساما ناطقة وَفِـيها نُعِيدُكُمْ يقول: وفـي الأرض نعيدكم بعد مـماتكم، فنصيركم ترابـا، كما كنتـم قبل إنشائنا لكم بشرا سويا وَمِنْها نُـخْرِجُكُمْ يقول: ومن الأرض نـخرجكم كما كنتـم قبل مـماتكم أحياء، فننشئكم منها، كما أنشأناكم أوّل مرّة.

و قوله: تارَةً أُخْرَى يقول: مرّة أخرى، كما:

١٨٢٢٧ـ حدثنا بِشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة وَمِنْها نُـخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرَى يقول: مرّة أخرى.

١٨٢٢٨ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: تارَةً أُخْرَى قال: مرّة أخرى الـخـلق الاَخر.

قال أبو جعفر: فتأويـل الكلام إذن: من الأرض أخرجناكم ولـم تكونوا شيئا خـلقا سويا، وسنـخرجكم منها بعد مـماتكم مرّة أخرى، كما أخرجناكم منها أوّل مرّة.

﴿ ٥٥