٨٨

و قوله: فَأخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاٍ جَسَدا لَهُ خُوَارٌ يقول: فأخرج لهم السامريّ مـما قذفوه ومـما ألقاه عجلاً جسدا له خوار، و يعني بـالـخوار: الصوت، وهو صوت البقر.

ثم اختلف أهل العلـم فـي كيفـية إخراج السامريّ العجل، فقال بعضهم: صاغه صياغة، ثم ألقـى من تراب حافر فرس جبرئيـل فـي فمه فخار. ذكر من قال ذلك:

١٨٣١٢ـ حدثنا بِشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة فَكَذلكَ ألْقَـى السّامرِيّ قال: كان اللّه وقّت لـموسى ثلاثـين لـيـلة ثم أتـمها بعشر فلـما مضت الثلاثون قال عدوّ اللّه السامري: إنـما أصابكم الذي أصابكم عقوبة بـالـحلـيّ الذي كان معكم، فهلـموا وكانت حلـيا تعيروها من آل فرعون، فساروا وهي معهم، فقذفوها إلـيه، فصوّرها صورة بقرة، وكان قد صرّ فـي عمامته أو فـي ثوبه قبضة من أثر فرس جبرئيـل، فقذفها مع الـحلـيّ والصورة فَأَخْرَجَ لَهُمْ عجْلاً جَسَدا لَهُ خُوَارٌ فجعل يخور خوار البقر، فقال: هَذَا إلهُكُمْ وإلَهُ مُوسَى.

حدثنا الـحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة ، قال: لـما استبطأ موسى قومه قال لهم السامريّ: إنـما احتبس علـيكم لأجل ما عندكم من الـحلـيّ، وكانوا استعاروا حلـيا من آل فرعون فجمعوه فأعطوه السامريّ فصاغ منه عجلاً، ثم أخذ القبضة التـي قبض من أثر الفرس، فرس الـملك، فنبذها فـي جوفه، فإذا هو عجل جسد له خوار، قالوا: هذا إلهكم وإله موسى، ولكن موسى نسي ربه عندكم.

وقال آخرون فـي ذلك بـما:

١٨٣١٣ـ حدثنـي موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: قال: حدثنا أسبـاط، عن السديّ، قال: أخذ السامريّ من تربة الـحافر، حافر فرس جبرئيـل فـانطلق موسى واستـخـلف هارون علـى بنـي إسرائيـل وواعدهم ثلاثـين لـيـلة، فأتـمها اللّه بعشر، قال لهم هارون: يا بنـي إسرائيـل إن الغنـيـمة لا تـحلّ لكم، وإن حلـي القبط إنـما هو غنـيـمة، فـاجمعوها جميعا، فـاحفروا لها حفرة فـادفنوها، فإن جاء موسى فأحلها أخذتـموها، وإلاّ كان شيئا لـم تأكلوه. فجمعوا ذلك الـحلـيّ فـي تلك الـحفرة، فجاء السامريّ بتلك القبضة فقذفها فأخرج اللّه من الـحلـيّ عجلاً جسدا له خوار، وعدّت بنو إسرائيـل موعد موسى، فعدوا اللـيـلة يوما، والـيوم يوما فلـما كان لعشرين خرج لهم العجل فلـما رأوه قال لهم السامريّ: هَذَا إلهُكُمْ وَإلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ فعكفوا علـيه يعبدونه، وكان يخور ويـمشي فَكذَلكَ ألْقَـى السّامِرِيّ ذلك حين قال لهم هارون: احفروا لهذا الـحلـيّ حفرة واطرحوه فـيها، فطرحوه، فقذف السامريّ تربته.

و قوله: فقَالَ هَذَا إلهُكُمْ وَإلَه مُوسَى يقول: فقال قوم موسى الذين عبدوا العجل: هذا معبودكم ومعبود موسى. وقوله فَنَسِيَ يقول: فضلّ وترك.

ثم اختلف أهل التأويـل فـي قوله فَنَسِيَ من قائله ومن الذي وصف به وما معناه، فقال بعضهم: هذا من اللّه خبر عن السامريّ، والسامريّ هو الـموصوف به، وقالوا: معناه: أنه ترك الدين الذي بعث اللّه به موسى وهو الإسلام. ذكر من قال ذلك:

١٨٣١٤ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلـمة، قال: ثنـي مـحمد بن إسحاق، عن حكيـم بن جُبـير، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عباس ، قال: يقول اللّه : فَنَسِيَ: أي ترك ما كان علـيه من الإسلام، يعني السامري.

وقال آخرون: بل هذا خبر من اللّه عن السامري، أنه قال لبنـي إسرائيـل، وأنه وصف موسى بأنه ذهب يطلب ربه، فأضلّ موضعه، وهو هذا العجل. ذكر من قال ذلك:

١٨٣١٥ـ حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي عن أبـيه، عن ابن عباس فَقَذَفْناها يعني زينة القوم حين أمرنا السامريّ لـما قبض قبضة من أثر جبرائيـل علـيه السلام، فألقـى القبضة علـى حلـيهم فصار عجلاً جسدا له خوار فَقالُوا هَذَا إلهُكُمْ وإلَهُ مُوسَى الذي انطلق يطلبه فَنَسِيَ يعني : نسي موسى، ضلّ عنه فلـم يهتد له.

١٨٣١٦ـ حدثنا بِشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة فَنَسيَ يقول: طلب هذا موسى فخالفه الطريق.

حدثنا الـحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة فَنَسِيَ يقول: قال السامريّ: موسى نسي ربه عندكم.

١٨٣١٧ـ حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: حدثنا الـحسن، قال: حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد ، قوله: فَنَسِيَ موسى، قال: هم يقولونه: أخطأ الربّ العجل.

حدثنا القاسم، قال: حدثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد فَنَسِيَ قال: نسي موسى، أخطأ الربّ العجل، قوم موسى يقولونه.

١٨٣١٨ـ حدثنـي موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسبـاط، عن السديّ فَنَسِيَ يقول: ترك موسى إلهه ههنا وذهب يطلبه.

١٨٣١٩ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد فـي قوله: هَذَا إلهُكُمْ وَإلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ قال: يقول: فنسي حيث وعده ربه ههنا، ولكنه نسي.

١٨٣٢٠ـ حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا مُعاذ يقول: أخبرنا عبـيد، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: هَذَا إلهُكُمْ وَإلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ يقول: نسي موسى ربه فأخطأه، وهذا العجل إله موسى.

قال أبو جعفر: والذي هو أولـى بتأويـل ذلك القول الذي ذكرناه عن هؤلاء، وهو أن ذلك خبر من اللّه عزّ ذكره عن السامريّ أنه وصف موسى بأنه نسي ربه، وأنه ربه الذي ذهب يريده هو العجل الذي أخرجه السامري، لإجماع الـحجة من أهل التأويـل علـيه، وأنه عقـيب ذكر موسى، وهو أن يكون خبرا من السامريّ عنه بذلك أشبه من غيره.

﴿ ٨٨