٩٦و قوله: قال بَصُرْتُ بِـمَا لَـمْ يَبْصُرُوا بِهِ يقول: قال السامريّ: علـمت ما لـم يعلـموه، وهو فعلت من البصيرة: أي صرت بـما عملت بصيرا عالـما. ذكر من قال ذلك: ١٨٣٣٢ـ حدثنا القاسم، قال: حدثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: لـما قتل فرعون الولدان قالت أمّ السامريّ: لو نـحيته عنـي حتـى لا أراه، ولا أدري قتله، فجعلته فـي غار، فأتـى جبرئيـل، فجعل كفّ نفسه فـي فـيه، فجعل يُرضعه العسل واللبن، فلـم يزل يختلف إلـيه حتـى عرفه، فمن ثم معرفته إياه حين قال: فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أثَرِ الرّسُولِ. وقال آخرون: هي بـمعنى: أبصرت ما لـم يبصروه. وقالوا: يقال: بصرت بـالشيء وأبصرته، كما يقال: أسرعت وسرعت ما شئت. ذكر من قال: هو بـمعنى أبصرت: ١٨٣٣٣ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قال بَصُرْتُ بِـمَا لَـمْ يَبْصُرُوا بِهِ يعني فرس جبرئيـل علـيه السلام. و قوله: فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أثَرِ الرّسُولِ يقول: قبضت قبضة من أثر حافر فرس جبرئيـل. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: ١٨٣٣٤ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلـمة، قال: ثنـي مـحمد بن إسحاق، عن حكيـم بن جبـير، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عباس ، قال: لـما قذفت بنو إسرائيـل ما كان معهم من زينة آل فرعون فـي النار، وتكسرت، ورأى السامريّ أثر فرس جبرئيـل علـيه السلام، فأخذ ترابـا من أثر حافره، ثم أقبل إلـى النار فقذفه فـيها، وقال: كن عجلاً جسدا له خوار، فكان للبلاء والفتنة. حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عباس ، قال: قبض قبضة منه من أثر جبرئيـل، فألقـى القبضة علـى حلـيهم فصار عجلاً جسدا له خوار، فقال: هذا إلهكم وإله موسى. ١٨٣٣٥ـ حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى وحدثنـي الـحارث قال: حدثنا الـحسن، قال: حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد ، فـي قول اللّه : فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أثَر الرّسُولِ فَنَبَذْتُها قال: من تـحت حافر فرس جبرئيـل، نبذه السامريّ علـى حلـية بنـي إسرائيـل، فـانسبك عجلاً جسدا له خوار، حفـيف الريح فـيه فهو خواره، والعجل: ولد البقرة. واختلف القرّاء فـي قراءة هذين الـحرفـين، فقرأته عامّة قرّاء الـمدينة والبصرة بَصُرْتُ بِـمَا لَـمْ يَبْصُرُوا بِهِ بـالـياء، بـمعنى: قال السامريّ: بصرت بـما لـم يبصر به بنو إسرائيـل. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة: (بَصُرْتُ بِـمَا لَـمْ تَبْصُرُوا بهِ) بـالتاء علـى وجه الـمخاطبة لـموسى صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه، بـمعنى: قال السامريّ لـموسى: بصرت بـما لـم تبصر به أنت وأصحابك. والقول فـي ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علـماء من القرّاء مع صحة معنى كل واحدة منهما، وذلك أنه جائز أن يكون السامريّ رأى جبرئيـل، فكان عنده ما كان بأن حدثته نفسه بذلك أو بغير ذلك من الأسبـاب، أن تراب حافر فرسه الذي كان علـيه يصلـح لـما حدث عنه حين نبذه فـي جوف العجل، ولـم يكن علـم ذلك عند موسى، ولا عند أصحابه من بنـي إسرائيـل، فلذلك قال لـموسى: (بَصُرْتُ بِـمَا لَـمْ تَبْصُرُوا بهِ) أي علـمت بـما لـم تعلـموا به. وأما إذا قرىء بَصُرْتُ بِـما لَـمْ يَبْصُرُوا بِهِ بـالـياء، فلا مؤنة فـيه، لأنه معلوم أن بنـي إسرائيـل لـم يعلـموا ما الذي يصلـح له ذلك التراب. وأما قوله: فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أثَرِ الرّسُولِ فإن قرّاء الأمصار علـى قراءته بـالضاد، بـمعنى: فأخذت بكفـي ترابـا من تراب أثر فرس الرسول. وروي عن الـحسن البصري وقتادة ما: ١٨٣٣٦ـ حدثنـي أحمد بن يوسف، قال: حدثنا القاسم، قال: حدثنا هشيـم، عن عبـاد بن عوف، عن الـحسن أنه قرأها: (فَقَبَصْتُ قَبْصَةً) بـالصاد. ١٨٣٣٧ـ وحدثنـي أحمد بن يوسف، قال: حدثنا القاسم، قال: حدثنا هشيـم، عن عبـاد، عن قتادة مثل ذكر بـالصاد. بـمعنى: أخذت بأصابعي من تراب أثر فرس الرسول، والقبضة عند العرب: الأخذ بـالكفّ كلها، والقبصة: الأخذ بأطراف الأصابع. و قوله: فَنَبَذْتُها يقول: فألقـيتها وكَذَلَكَ سَوّلَتْ لـي نَفْسِي يقول: وكما فعلت من إلقائي القبضة التـي قبضت من أثر الفرس علـى الـحلـية التـي أوقد علـيها حتـى انسبكت فصارت عجلاً جسدا له خوار. سَوّلَتْ لِـي نَفْسِي يقول: زينت لـي نفسي أنه يكون ذلك كذلك، كما: ١٨٣٣٨ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: وكَذَلِكَ سَوّلَتْ لِـي نَفْسِي قال: كذلك حدثتنـي نفسي. |
﴿ ٩٦ ﴾