٥٥

و قوله: أيَحْسَبُونَ أنّـما نُـمِدّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِـينٍ

يقول تعالـى ذكره: أيحسب هؤلاء الأحزاب الذين فرقوا دينهم زُبُرا، أن الذي نعطيهم فـي عاجل الدنـيا من مال وبنـين نُسارِعُ لَهُمْ يقول: نسابق لهم فـي خيرات الاَخرة، ونبـادر لهم فـيها؟ و (ما) من قوله: أنّـمَا نُـمِدّهُمْ بهِ نصب، لأنها بـمعنى (الذي) . بَلْ لا يَشْعُرُونَ

يقول تعالـى ذكره تكذيبـا لهم: ما ذلك كذلك، بل لا يعلـمون أن إمدادي إياهم بـما أمدّهم به من ذلك، إنـما هو إملاء واستدراج لهم.

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

١٩٣٣٠ـ حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: حدثنا الـحسن، قال: حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد : أنّـمَا نُـمِدّهُمْ قال: نعطيهم، نسارع لهم، قال: نَزيدهم فـي الـخير، نُـمْلـي لهم، قال: هذا لقريش.

حدثنا القاسم، قال: حدثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مـجاهد ، مثله.

١٩٣٣١ـ حدثنـي مـحمد بن عمر بن علـيّ، قال: ثنـي أشعث بن عبد اللّه ، قال: حدثنا شعبة، عن خالد الـحذّاء، قال: قلت لعبد الرحمن بن أبـي بكرة، قول اللّه : نُسارِعُ لَهُمُ فِـي الـخَيْرَاتِ؟ قال: يسارع لهم فـي الـخيرات.

وكأن عبد الرحمن بن أبـي بكرة وجه بقراءته ذلك كذلك، إلـى أن تأويـله: يسارع لهم إمدادنا إياهم بـالـمال والبنـين فـي الـخيرات.

﴿ ٥٥