٦١

و قوله: أُولَئِكَ يُسارِعُونَ فِـي الـخَيْرَاتِ

يقول تعالـى ذكره: هؤلاء الذين هذه الصفـات صفـاتهم، يبـادرون فـي الأعمال الصالـحة ويطلبون الزلفة عند اللّه بطاعته. كما:

١٩٣٤٨ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: أُولَئكَ يُسارِعُونَ فِـي الـخَيْرَاتِ.

و قوله: وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ كان بعضهم يقول: معناه: سبقت لهم من اللّه السعادة، فذلك سبوقهم الـخيرات التـي يعملونها. ذكر من قال ذلك:

١٩٣٤٩ـ حدثنـي علـيّ، قال: حدثنا عبد اللّه ، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عباس ، قوله: وَهُمْ لَها سَابِقُونَ يقول: سبقت لهم السعادة.

١٩٣٥٠ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: وَهُمْ لَهَا سابِقُونَ، فتلك الـخيرات.

وكان بعضهم يتأوّل ذلك بـمعنى: وهم إلـيها سابقون. وتأوّله آخرون: وهم من أجلها سابقون.

وأولـى الأقوال فـي ذلك عندي بـالصواب القول الذي قاله ابن عباس ، من أنه سبقت لهم من اللّه السعادة قبل مسارعتهم فـي الـخيرات، ولـما سبق لهم من ذلك سارعوا فـيها.

وإنـما قلت ذلك أولـى التأويـلـين بـالكلام لأن ذلك أظهر معنـيـيه، وأنه لا حاجة بنا إذا وجهنا تأويـل الكلام إلـى ذلك، إلـى تـحويـل معنى (اللام) التـي فـي قوله: وَهُمْ لَهَا إلـى غير معناها الأغلب علـيها.

﴿ ٦١