٦٤

القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {حَتّىَ إِذَآ أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأرُونَ * لاَ تَجْأرُواْ الْيَوْمَ إِنّكُمْ مّنّا لاَ تُنصَرُونَ }.

يقول تعالـى ذكره: ولهؤلاء الكفـار من قريش أعمال من دون ذلك هم لها عاملون، إلـى أن يؤخذ أهل النّعمة والبطر منهم بـالعذاب. كما:

١٩٣٥٩ـ حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: إذَا أخَذْنا مُتْرَفِـيهِمْ بـالعَذابِ، قال: الـمُتْرَفُون: العظماء. إذَا هُمْ يَجْئَرُونَ يقول: فإذا أخذناهم به جأروا، يقول: ضجّوا واستغاثوا مـما حلّ بهم من عذابنا.

ولعلّ الـجُؤار: رفع الصوت، كما يجأر الثور ومنه قول الأعشى:

يُرَاوِحُ مِنْ صَلَوَاتِ الـمَلِـيكِ طَوْرا سُجُودا وَطَوْرا جُؤَارَ

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

١٩٣٦٠ـ حدثنـي علـيّ، قال: حدثنا عبد اللّه ، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عباس : إذَا هُمْ يَجأَرُونَ يقول: يستغيثون.

١٩٣٦١ـ حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا يحيى وعبد الرحمن، قالا: حدثنا سفـيان، عن علقمة بن قردد، عن مـجاهد ، فـي قوله: حتـى إذَا أخَذْنا مُتْرَفِـيهم بـالعَذَابِ إذَا هُمْ يَجْأَرُونَ قال: بـالسيوف يوم بدر.

١٩٣٦٢ـ حدثنا القاسم، قال: حدثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن أبـي جعفر، عن الربـيع بن أنس، فـي قوله: إذَا هُمْ يَجْأَرُونَ قال: يجزعون.

١٩٣٦٣ـ قال: حدثنا حجاج، عن ابن جُرَيج: حتـى إذَا أخَذْنا مُتْرَفِـيهمْ بـالعَذَابِ قال: عذاب يوم بدر. إذَا هُمْ يَجْأَرُونَ قال: الذين بـمكة.

١٩٣٦٤ـ حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: أخبرنا عبـيد، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: حتّـى إذَا أخَذْنا مُتْرَفِـيهِمْ بـالعَذَابِ يعني أهل بدر، أخذهم اللّه بـالعذاب يوم بدر.

١٩٣٦٥ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت ابن زيد يقول فـي قوله: إذَا هُمْ يَجْأَرُونَ قال: يجزعون.

﴿ ٦٤