٦٧

 قوله: مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ يقول: مستكبرين بحرم البـيت أنه لا يظهر علـينا فـيه أحد.

١٩٣٧٢ـ حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: حدثنا الـحسن، قال: حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد فـي قول اللّه : مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ قال: بـمكة بـالبلد.

حدثنا القاسم، قال: حدثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد ، نـحوه.

١٩٣٧٣ـ حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا هَوْذة، قال: حدثنا عوف، عن الـحسن: مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ قال: مستكبرين بحرمي.

١٩٣٧٤ـ حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا يحيى، عن سفـيان، عن حصين، عن سعيد بن جبـير، فـي قوله: مُسْتَكْبِرِبنَ بِهِ بـالـحرم.

١٩٣٧٥ـ حدثنا ابن عبد الأعلـى، قال: حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة : مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ قال: مستكبرين بـالـحرم.

حدثنا الـحسن، قال: أخبرنا عبد الرّزاق، عن معمر، عن قتادة ، مثله.

١٩٣٧٦ـ حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: أخبرنا عبـيد، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ قال: بـالـحرم.

و قوله: سامِرا يقول: تَسْمُرون بـاللـيـل. ووحد قوله: سامِرا وهو بـمعنى السّمّار، لأنه وضع موضع الوقت. ومعنى الكلام: وتهجُرون لـيلاً، فوضع السامر موضع اللـيـل، فوحّد لذلك. وقد كان بعض البصريـين يقول: وُحّد ومعناه الـجمع، كما

قـيـل: طفل فـي موضع أطفـال. ومـما يبـين عن صحة ما قلنا فـي أنه وضع موضع الوقت فوحّد لذلك، قول الشاعر.

مِنْ دُونِهمْ إنْ جئْتَهُمْ سَمَراعَزْفُ القِـيانِ ومَـجْلِسٌ غَمْر

فقال: (سمرا) لأن معناه: إن جئتهم لـيلاً وهم يسمُرون، وكذلك قوله: سامِرا.

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

١٩٣٧٧ـ حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عباس ، قوله: سامِرا يقول: يَسْمُرون حول البـيت.

١٩٣٧٨ـ حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: حدثنا الـحسن، قال: حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد : سامِرا قال: مـجلسا بـاللـيـل.

حدثنـي القاسم، قال: حدثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مـجاهد : سامِرا قال: مـجالس.

١٩٣٧٩ـ حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا سفـيان، عن حُصين، عن سعيد بن جُبـير: سامِرا قال: تَسْمُرون بـاللـيـل.

١٩٣٨٠ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: سامِرا قال: كانوا يسمرون لـيـلتهم ويـلعبون: يتكلـمون بـالشعر والكهانة وبـما لا يدرون.

١٩٣٨١ـ حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: أخبرنا عبـيد، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: سامِرا قال: يعني سَمَر اللـيـل.

وقال بعضهم فـي ذلك، ما:

١٩٣٨٢ـ حدثنا به ابن عبد الأعلـى، قال: حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة : سامِرا يقول: سامرا من أهل الـحرم آمنا لا يخاف، كانوا يقولون: نـحن أهل الـحرم لا يَخافون.

حدثنا الـحسن، قال: أخبرنا عبد الرّزاق، عن معمر، عن قتادة : سامِرا يقول: سامرا من أهل مكة آمنا لا يخاف، قال: كانوا يقولون: نـحن أهل الرحم لا نـخاف.

و قوله: تَهْجُرُونَ اختلفت القرّاء فـي قراءته، فقرأته عامة قرّاء الأمصار: تَهْجُرُونَ بفتـح التاء وضم الـجيـم. ولقراءة من قرأ ذلك كذلك وجهان من الـمعنى: أحدهما أن يكون عنى أنه وصفهم بـالإعراض عن القرآن أو البـيت، أو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورفضه. والاَخر: أن يكون عنى أنهم يقولون شيئا من القول كما يهجُر الرجل فـي منامه، وذلك إذا هَذَى فكأنه وصفهم بأنهم يقولون فـي القرآن ما لا معنى له من القول، وذلك أن يقولوا فـيه بـاطلاً من القول الذي لا يضرّه. وقد جاء بكلا القولـين التأويـل من أهل التأويـل. ذكر من قال: كانوا يُعْرِضون عن ذكر اللّه والـحقّ ويهجُرونه:

١٩٣٨٣ـ حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عباس ، قوله: تَهْجُرُونَ قال: يهجُرون ذكر اللّه والـحقّ.

١٩٣٨٤ـ حدثنا ابن الـمثنى، قال: حدثنا عبد الصمد، قال: حدثنا شعبة، عن السديّ، عن أبـي صالـح، فـي قوله: سامرا تَهْجُرُونَ قال: السبّ.

ذكر من قال: كانوا يقولون البـاطل والسيّىء من القول فـي القرآن:

١٩٣٨٥ـ حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا سفـيان، عن حصين، عن سعيد بن جُبـير: تَهْجرُونَ قال: يهجُرون فـي البـاطل.

قال: حدثنا يحيى، عن سفـيان، عن حصين، عن سعيد بن جبـير: سامِرا تَهْجُرُونَ قال: يسمرون بـاللـيـل يخوضون فـي البـاطل.

١٩٣٨٦ـ حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: حدثنا الـحسن، قال: حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد : تَهْجُرُونَ قال: بـالقول السيىء فـي القرآن.

حدثنا القاسم، قال: حدثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مـجاهد ، مثله.

١٩٣٨٧ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: تهْجُرُونَ قال: الهَذَيان الذي يتكلـم بـما لا يريد، ولا يعقل كالـمريض الذي يتكلـم بـما لا يدري. قال: كان أبـيّ يقرؤها: سامِرا تَهْجُرُونَ.

وقرأ ذلك آخرون: (سامرا تُهْجِرُونَ) بضم التاء وكسر الـجيـم. ومـمن قرأ ذلك كذلك من قرّاء الأمصار نافع بن أبـي نعيـم، بـمعنى: يُفْحِشون فـي الـمنطق، ويقولون الـخَنَا، من قولهم: أهجر الرجل: إذا أفحش فـي القول. وذكر أنهم كانوا يسُبّون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ذكر من قال ذلك:

١٩٣٨٨ـ حدثنا علـيّ، قال: حدثنا أبو صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عباس : (تُهْجِرُونَ) قال: تقولون هُجْرا.

١٩٣٨٩ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يحيى بن واضح، قال: حدثنا عبد الـمؤمن، عن أبـي نَهِيك، عن عكرِمة، أنه قرأ: (سامِرا تَهْجِرُونَ) : أي تسبّون.

١٩٣٩٠ـ حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا هوذة، قال: حدثنا عون، عن الـحسن، فـي قوله: (سامِرا تُهْجِرُونَ) رسولـي.

حدثنا ابن عبد الأعلـى، قال: حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ، قال: قال الـحسن: (تُهْجِرُونَ) رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .

١٩٣٩١ـ حدثنا الـحسن، قال: أخبرنا عبد الرّزاق، عن معمر، عن قتادة : (تُهْجِرُونَ) يقول: يقولون سوءا.

حدثنا الـحسن، قال: أخبرنا عبد الرّزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: قال الـحسن: (تُهْجِرُونَ) كتاب اللّه ورسوله.

١٩٣٩٢ـ حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: أخبرنا عبـيد، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: (تُهْجِرُونَ) يقول: يقولون الـمنكر والـخَنَا من القول، كذلك هَجْر القول.

وأولـى القراءتـين بـالصواب فـي ذلك عندنا القراءة التـي علـيها قرّاء الأمصار، وهي فتـح التاء وضم الـجيـم، لإجماع الـحجة من القرّاء.

﴿ ٦٧