١٠٠لَعَلّـي أعْمَلُ صَالِـحا يقول: كي أعمل صالـحا فـيـما تركت قبل الـيوم من العمل فضيعته وفرّطت فـيه. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: ١٩٤١٤ـ حدثنا القاسم، قال: حدثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن أبـي معشر، قال: كان مـحمد بن كعب القُرَظيّ يقرأ علـينا: حتـى إذَا جاءَ أحَدَهُمْ الـمَوْتُ قالَ رَبّ ارْجِعُون قال مـحمد: إلـى أيّ شيء يريد؟ إلـى أيّ شيء يرغب؟ أجمع الـمال، أو غَرْس الغِراس، أو بَنْـي بُنـيان، أو شقّ أنهار؟ ثم يقول: لَعَلّـي أعْمَلُ صَالِـحا فِـيـما تَرَكْتُ يقول الـجبـار: كلاّ. ١٩٤١٥ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد فـي قوله: رَبّ ارْجِعُونِ قال: هذه فـي الـحياة الدنـيا، ألا تراه يقول: حتـى إذَا جاءَ أحَدَهُمُ الـمَوْتُ قال: حين تنقطع الدنـيا ويعاين الاَخرة، قبل أن يذوق الـموت. ١٩٤١٦ـ حدثنا القاسم، قال: حدثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، قال: قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لعائشة: (إذَا عايَنَ الـمُؤْمِنُ الـمَلائِكَةَ قالُوا: نُرْجِعُكَ إلـى الدّنْـيا؟ فَـيَقَولُ: إلـى دار الهُمُومِ وَالأحْزَانِ؟ فَـيَقُولُ: بَل قَدّمانِـي إلـى اللّه . وأمَا الكافِرُ فَـيُقالُ: نُرْجِعُكَ؟ فـيَقُولُ: لَعَلّـي أعْمَلُ صَالِـحا فِما تَرَكْتُ) ... الاَية. ١٩٤١٧ـ حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: أخبرنا عبـيد، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: حتّـى إذَا جاءَ أحَدَهُمُ الـمَوْتُ قالَ ربّ ارْجِعُونِ: يعني أهل الشرك. و قـيـل: (رب ارجعون) ، فـابتدأ الكلام بخطاب اللّه تعالـى، ثم قـيـل: (ارجعون) ، فصار إلـى خطاب الـجماعة، واللّه تعالـى ذكره واحد. وإنـما فعل ذلك كذلك، لأن مسألة القوم الردّ إلـى الدنـيا إنـما كانت منهم للـملائكة الذين يَقبِضون روحهم، كما ذكر ابن جُرَيج أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قاله. وإنـما ابتُدِىء الكلام بخطاب اللّه جلّ ثناؤه، لأنهم استغاثوا به، ثم رجعوا إلـى مسئلة الـملائكة الرجوع والردّ إلـى الدنـيا. وكان بعض نـحويّـي الكوفة يقول: قـيـل ذلك كذلك، لأنه مـما جرى علـى وصف اللّه نفسه من قوله: وَقَدْ خَـلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ ولَـمْ تَكُ شَيْئا فـي غير مكان من القرآن، فجرى هذا علـى ذاك. و قوله: كَلاّ يقول تعالـى ذكره: لـيس الأمر علـى ما قال هذا الـمشرك لن يُرْجع إلـى الدنـيا ولن يُعاد إلـيها. إنّهَا كَلِـمَةٌ هُوَ قائِلُها يقول: هذه الكلـمة، وه و قوله: رَبّ ارْجِعُونِ كلـمة هو قائلها يقول: هذا الـمشرك هو قائلها. كما: ١٩٤١٨ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: كَلاّ إنّهَا كَلِـمَةٌ هُوَ قائِلُها لا بد له أن يقولها. وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ يقول: ومن أمامهم حاجز يحجُز بـينهم وبـين الرجوع، يعني إلـى يوم يبعثون من قبورهم، وذلك يوم القـيامة والبرزخ والـحاجز والـمُهْلة متقاربـات فـي الـمعنى. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: ١٩٤١٩ـ حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عباس : وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إلـى يَوْمِ يُبْعَثُونَ يقول: أجل إلـى حين. ١٩٤٢٠ـ حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن يـمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، فـي قوله: وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ قال: ما بعد الـموت. ١٩٤٢١ـ حدثنـي أبو حميد الـحِمْصيّ أحمد بن الـمغيرة، قال: حدثنا أبو حَيْوة شريح بن يزيد، قال: حدثنا أرطاة، عن أبـي يوسف، قال: خرجت مع أبـي أمامة فـي جنازة، فلـما وُضِعت فـي لـحدها، قال أبو أمامة: هذا برزخ إلـى يوم يُبعثون. ١٩٤٢٢ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يحيى بن واضح، قال: حدثنا مطر، عن مـجاهد ، قوله: وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إلـى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قال: ما بـين الـموت إلـى البعث. حدثنـي مـحمدبن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: حدثنا الـحسن، قال: حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد ، فـي قول اللّه : بَرْزَخٌ إلـى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قال: حِجاب بـين الـميت والرجوع إلـى الدنـيا. حدثنا القاسم، قال: حدثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد مثله. ١٩٤٢٣ـ حدثنا ابن عبد الأعلـى، قال: حدثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إلـى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قال: برزخ بقـية الدنـيا. حدثنا الـحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة ، مثله. ١٩٤٢٤ـ حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إلـى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قال: البرزخ ما بـين الـموت إلـى البعث. ١٩٤٢٥ـ حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: أخبرنا عُبـيد، قال: سمعت الضحاك يقول: البرزخ: ما بـين الدنـيا والاَخرة. |
﴿ ١٠٠ ﴾