١٠١القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصّورِ فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ }. اختلف أهل التأويـل فـي الـمعنىّ ب قوله: فإذَا نُفِخَ فـي الصّور من النفختـين أيُتهما عُنِـيَ بها؟ فقال بعضهم: عُنِـيَ بها النفخة الأولـى. ذكر من قال ذلك: ١٩٤٢٦ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا حكام بن سلـم، قال: حدثنا عمرو بن مطرف، عن الـمنهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبـير، أن رجلاً أتـى ابن عباس فقال: سمعت اللّه يقول: فَلا أنْسابَ بَـيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ... الاَية، وقال فـي آية أخرى: وأقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلـى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ فذلك فـي النفحة الإولـى، فلا يبقـى علـى الأرض شىء، (فلا أنْساب بَـينَـمْ يَومَئذ ولا يَـيَساءلون١.فإنهم لـما دخـلوا الـجنة أقـيـل بعضهم علـى بعض يتساءلون: وأما قوله: وأقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلـى بَعْضٍ يتساءلون ١٩٤٢٧ـ حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفـيان، عن السديّ، فـي قوله: فإذَا نُفِخَ فـي الصُورِ فَلا أَنْسابَ بَـيْنَهُمْ يَوْمَئذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ قال: فـي النفخة الأولـى. ١٩٤٢٨ـ حدثنا علـيّ، قال: حدثنا أبو صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عباس ، قوله: فَلا أنْسابَ بَـيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وعلا يَتَساءَلُونَ فذلك حين ينفخ فـي الصور، فلا حيّ يبقـى إلا اللّه . وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلـى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ فذلك إذا بُعثوا فـي النفخة الثانـية. قال أبو جعفر: فمعنى ذلك علـى هذا التأويـل: فإذا نفخ فـي الصور، فصَعِق مَنْ فـي السموات ومَنْ فـي الأرض إلا مَنْ شاء اللّه ، فلا أنساب بـينهم يومئذٍ يتواصلون بها، ولا يتساءلون، ولا يتزاورون، فـيتساءلون عن أحوالهم وأنسابهم. وقال آخرون: بل عُنِـيَ بذلك النفخة الثانـية. ذكر من قال ذلك: ١٩٤٢٩ـ حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن فضيـل، عن هارون بن أبـي وكيع، قال: سمعت زاذان يقول: أتـيت ابن مسعود، وقد اجتـمع الناس إلـيه فـي داره، فلـم أقدر علـى مـجلس، فقلت: يا أبـا عبد الرحمن، من أجل أنـي رجل من العجم تَـحْقِرُنـي؟ قال: ادْنُ قال: فدنوت، فلـم يكن بـينـي وبـينه جلـيس، فقال: يؤخذ بـيد العبد أو الأمة يوم القـيامة علـى رؤوس الأوّلـين والاَخرين، قال: وينادِي مناد: ألا إن هذا فلان ابن فلان، فمن كان له حقّ قبله فلـيأت إلـى حقه، قال: فتفرح الـمرأة يومئذٍ أن يكون لها حقّ علـى ابنها أو علـى أبـيها أو علـى أخيها أو علـى زوجها فَلا أنسْابَ بَـيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ. ١٩٤٣٠ـ حدثنا القاسم، قال حدثنا الـحسين، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن هارون بن عنترة، عن زاذان، قال: سمعت ابن مسعود يقول: (يؤخذ العبد أو الأمة يوم القـيامة، فـينصب علـى رؤوس الأوّلـين والاَخرين، ثم ينادِي مناد، ثم ذكر نـحوه، وزاد فـيه: فـيقول الربّ تبـارك وتعالـى للعبد: أعطِ هؤلاء حقوقهم فـيقول: أي ربّ، فَنِـيتِ الدنـيا، فمن أين أعطيهم؟ فـيقول للـملائكة: خذوا من أعماله الصالـحة وأعطوا لكل إنسان بقدر طِلبته فإن كان له فضلُ مثقال حبة من خردل، ضاعفها اللّه له حتـى يدخـله بها الـجنة. ثم تلا ابن مسعود: إنّ اللّه لا يَظلِـمُ مِثْقالَ ذَرّةٍ وَإنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أجْرا عَظِيـما وإن كان عبدا شقـيّا قالت الـملائكة: ربنا، فنـيت حسناتُه وبقـي طالبون كثـير، فـيقول: خذوا من أعمالهم السيئة فأضيفوها إلـى سيئاته، وصُكّوا له صَكّا إلـى النار) . ١٩٤٣١ـ قال: حدثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج: فإذَا نُفِخَ فِـي الصّورِ فَلا أنْسابَ بَـيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءلُونَ قال: لا يُسأل أحد يومئذٍ بنسب شيئا، ولا يتساءلون، ولا يـمتّ إلـيه برحم. ١٩٤٣٢ـ حدثنا القاسم، قال: حدثنا الـحسين، قال: ثنـي مـحمد بن كثـير، عن حفص بن الـمغيرة، عن قتادة ، قال: لـيس شيء أبغض إلـى الإنسان يوم القـيامة من أن يرى من يعافُه، مخافة أن يذوب له علـيه شيء. ثم قرأ: يَوْمَ يَفِرّ الـمَرْءُ مِنْ أخِيهِ وأُمّههِ وأبِـيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِـيهِ لِكُلّ امرِىءٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شأْنٌ يُغْنِـيهِ. ١٩٤٣٣ـ قال: حدثنا الـحسن، قال: حدثنا الـحكَم بن سِنان، عن سَدُوس صاحب السائريّ، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (إذَا دَخَـلَ أهْلُ الـجَنّةِ الـجَنّةِ وأهْلُ النّارِ النّارَ، نادَى مُنادٍ مِنْ أَهْلِ العَرْشِ: يا أهْلَ التّظالُـمِ تَدَارَكُوا مَظالِـمَكُمْ وَادْخُـلُوا الـجَنّةَ) . |
﴿ ١٠١ ﴾