٧٠و قوله: إلاّ مَنْ تَابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلاً صَالِـحا يقول تعالـى ذكره: ومن يفعل هذه الأفعال التـي ذكرها جل ثناؤه يـلقَ أثاما إلاّ مَنْ تابَ يقول: إلا من راجع طاعة اللّه تبـارك وتعالـى بتركه ذلك، وإنابته إلـى ما يرضاه اللّه وآمَنَ يقول: وصدق بـما جاء به مـحمد نبـيّ اللّه وعَمِلَ عَمَلاً صَالِـحا يقول: وعمل بـما أمره اللّه من الأعمال، وانتهى عما نهاه اللّه عنه.) قوله: فَأُولَئِكَ يُبَدّلُ اللّه سَيّئاتِهِمْ حَسَناتٍ. اختلف أهل التأويـل فـي تأويـل ذلك، فقال بعضهم: معناه: فأولئك يبدّل اللّه بقبـائح أعمالهم فـي الشرك، مـحاسن الأعمال فـي الإسلام، فـيبدله بـالشرك إيـمانا، وبقـيـل أهل الشرك بـاللّه قـيـل أهل الإيـمان به، وبـالزناعفة وإحصانا. ذكر من قال ذلك: ٢٠١٣٨ـ حدثنـي علـيّ، قال: حدثنا أبو صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عباس ، قوله: فأُولَئِكَ يُبَدّلُ اللّه سَيّئاتِهِمْ حَسَناتٍ قال: هم الـمؤمنون كانوا قبل إيـمانهم علـى السيئات، فرغب اللّه بهم عن ذلك، فحوّلهم إلـى الـحسنات، وأبدلهم مكان السيئات حسنات. ٢٠١٣٩ـ حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عباس ، قوله إلاّ مَنْ تابَ وآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِـحا... إلـى آخر الاَية، قال: هم الذي يتوبون فـيعملون بـالطاعة، فـيبدّل اللّه سيئاتهم حسنات حين يتوبون. ٢٠١٤٠ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يعقوب، عن سعيد، قال: نزلت وَالّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللّه إلَها آخَرَ... إلـى آخر الاَية، فـي وَحْشِيّ وأصحابه، قالوا: كيف لنا بـالتوبة، وقد عبدنا الأوثان، وقتلنا الـمؤمنـين، ونكحنا الـمشركات، فأنزل اللّه فـيهم: إلاّ مَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلاً صَالِـحا، فأُولَئِكَ يُبَدّلُ اللّه سَيّئاتِهِمْ حَسَناتٍ، فأبدلهم اللّه بعبـادة الأوثان عبـادة اللّه ، وأبدلهم بقتالهم مع الـمشركين، قتالاً مع الـمسلـمين للـمشركين، وأبدلهم بنكاح الـمشركات نكاح الـمؤمنات. ٢٠١٤١ـ حدثنا القاسم، قال: حدثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، قال: قال ابن جُرَيج، قال ابن عباس ، فـي قوله: فَأُولَئِكَ يُبَدّلُ اللّه سَيّئاتِهِمْ حَسَناتٍ قال: بـالشرك إيـمانا، وبـالقتل إمساكا، وبـالزنا إحصانا. ٢٠١٤٢ـ حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: أخبرنا عبـيد، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: وَالّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللّه إلهَا آخَرَ وهذه الاَية مكية نزلت بـمكة وَمَنْ يَفْعَلْ ذلكَ يعني : الشرك، والقتل، والزنا جميعا. لـمّا أنزل اللّه هذه الاَية قال الـمشركون من أهل مكة: يزعم مـحمد أن من أشرك وقتل وزنى فله النار، ولـيس له عند اللّه خير، فأنزل اللّه : إلاّ مَنْ تابَ من الـمشركين من أهل مكة، فَأُولَئِكَ يُبَدّلُ اللّه سَيّئاتِهِمْ حَسَناتٍ يقول: يبدّل اللّه مكان الشرك والقتل والزنا: الإيـمان بـاللّه ، والدخول فـي الإسلام، وهو التبديـل فـي الدنـيا. وأنزل اللّه فـي ذلك. يا عِبـادِيَ الّذِينَ أسْرَفُوا علـى أنْفُسِهِمْ يعني هم بذلك لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّه ، إنّ اللّه يَغْفِرُ الذّنُوبَ جَمِيعا يعني ما كان فـي الشرك. يقول اللّه لهم: أنـيبوا إلـى ربكم وأسلـموا له، يدعوهم إلـى الإسلام، فهاتان الاَيتان مكيتان، والتـي فـي النساء وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنا مُتَعَمّدا... الاَية، هذه مدنـية، نزلت بـالـمدينة، وبـينها وبـين التـي نزلت فـي الفرقان ثمان سنـين، وهي مبهمة لـيس منها مخرج. ٢٠١٤٣ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا أبو تُـمَيْـلة، قال: حدثنا أبو حمزة، عن جابر، عن مـجاهد ، قال: سُئل ابن عباس عن قول اللّه جلّ ثناؤه: يُبَدّلُ اللّه سَيِئاتِهمْ حَسَناتٍ فقال: بُدّلْنَ بَعْدَ حَرّهِ خَريفـاوَبَعْدَ طُولِ النّفَسِ الوَجِيفـا ٢٠١٤٤ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله وَالّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللّه إلَهَا آخَرَ... إلـى قوله يَخْـلُدْ فِـيهِ مُهانا: فقال الـمشركون: ولا واللّه ما كان هؤلاء الذين مع مـحمد إلا معنا، قال: فأنزل اللّه : إلاّ مَنْ تابَ وآمَنَ. قال: تاب من الشرك، قال: وآمن بعقاب اللّه ورسوله وعَمِلَ عَمَلاً صَالِـحا، قال: صدّق، فأُولَئِكَ يُبَدّلُ اللّه سَيّئاتِهِمْ حَسَناتٍ قال: يبدّل اللّه أعمالهم السيئة التـي كانت فـي الشرك بـالأعمال الصالـحة حين دخـلوا فـي الإيـمان. وقال آخرون: بل معنى ذلك، فأولئك يبدّل اللّه سيئاتهم فـي الدنـيا حسنات لهم يوم القـيامة. ذكر من قال ذلك: ٢٠١٤٥ـ حدثنـي أحمد بن عمرو البصريّ، قال: حدثنا قريش بن أنس أبو أنس، قال: ثنـي صالـح بن رستـم، عن عطاء الـخراسانـي، عن سعيد بن الـمسيب فَأُولَئِكَ يُبَدّلُ اللّه سَيّئاتِهِمْ حَسَناتٍ قال: تصير سيئاتهم حسنات لهم يوم القـيامة. ٢٠١٤٦ـ حدثنا الـحسن بن عرفة، قال: حدثنا مـحمد بن حازم أبو معاوية، عن الأعمش، عن الـمعرور بن سويد، عن أبـي ذرّ، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (إنّـي لأَعْرِفُ آخِرَ أهْلِ النّارِ خُرُوجا مِنَ النّارِ، وآخِرَ أهْلِ النّارِ دُخُولاً الـجَنّةَ، قال: يُؤْتَـى بِرَجُلٍ يَوْمَ القِـيامَةِ، فَـيُقالُ: نَـحّوا كِبـارَ ذُنُوبِهِ وَسَلُوهُ عَنْ صِغارِها، قال: فَـيُقالُ لَهُ: عَمِلْتَ كَذَا وكَذَا، وَعملْتَ كَذَا وكَذَا، قال: فَـيَقُولُ: يا رَبّ لَقَدْ عَمِلْتُ أشْياءَ ما أرَاها هَا هُنا، قال: فضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتـى بدت نواجذه، قال: فَـيُقالُ لَهُ: لَكَ مَكانَ كُلّ سَيّئَةِ حَسَنَةٌ) . قال أبو جعفر: وأولَـى التأويـلـين بـالصواب فـي ذلك تأويـل من تأوّله: فأولئك يبدّل اللّه سيئاتهم: أعمالهم فـي الشرك، حسنات فـي الإسلام، بنقلهم عما يسخطه اللّه من الأعمال إلـى ما يرضى. وإنـما قلنا ذلك أولـى بتأويـل الاَية، لأن الأعمال السيئة قد كانت مضت علـى ما كانت علـيه من القُبح، وغير جائز تـحويـل عين قد مضت بصفة، إلـى خلاف ما كانت علـيه، إلا بتغيـيرها عما كانت علـيه من صفتها فـي حال أخرى، فـيجب إن فعل ذلك كذلك، أن يصير شرك الكافر الذي كان شركا فـي الكفر بعينه إيـمانا يوم القـيامة بـالإسلام ومعاصيه كلها بأعيانها طاعة، وذلك ما لا يقوله ذو حجا. و قوله: وكانَ اللّه غَفُورا رَحِيـما يقول تعالـى ذكره: وكان اللّه ذا عفو عن ذنوب من تاب من عبـاده، وراجع طاعته، وذا رحمة به أن يعاقبه علـى ذنوبه بعد توبته منها. |
﴿ ٧٠ ﴾