٩و قوله: وَإنّ رَبّكَ لَهُوَ العَزِيزُ الرّحِيـمُ يقول: وإن ربك يا مـحمد لهو العزيز فـي نقمته، لا يـمتنع علـيه أحد أراد الانتقام منه. يقول تعالـى ذكره: وإنـي إن أحللت بهؤلاء الـمكذّبـين بك يا مـحمد، الـمعرِضين عما يأتـيهم من ذكر من عندي، عقوبتـي بتكذيبهم إياك، فلن يـمنعهم منـي مانع، لأنـي أنا العزيز الرحيـم، يعني أنه ذو الرحمة بـمن تاب من خـلقه من كفره ومعصيته، أن يعاقبه علـى ما سلف من جُرْمه بعد توبته. وكان ابن جُرَيج يقول فـي معنى ذلك، ما: ٢٠١٩٨ـ حدثنا القاسم، قال: حدثنا الـحسين، قال: ثنـي الـحجاج، عن ابن جُرَيج قال: كلّ شيء فـي الشعراء من قوله (عَزِيزٌ رَحِيـمٌ) فهو ما أهلك مـمن مضى من الأمـم، يقول عزيز، حين انتقم من أعدائه، رحيـم بـالـمؤمنـين، حين أنـجاهم مـما أهلك به أعداءه. قال أبو جعفر: وإنـما اخترنا القول الذي اخترناه فـي ذلك فـي هذا الـموضع، لأن قوله: وَإنّ رَبّكَ لَهُوَ العَزِيزُ الرّحِيـمُ عقـيب وعيد اللّه قوما من أهل الشرك والتكذيب بـالبعث، لـم يكونوا أهلكوا، فـيوجه إلـى أنه خبر من اللّه عن فعله بهم وإهلاكه. ولعلّ ابن جُرَيج بقوله هذا أراد ما كان من ذلك عقـيب خبر اللّه عن إهلاكه من أهلك من الأمـم، وذلك إن شاء اللّه إذا كان عقـيب خبرهم كذلك. |
﴿ ٩ ﴾