٢٨فقال موسى عند ذلك مـحتـجا علـيهم، ومعرّفهم ربهم بصفته وأدلته، إذ كان عند قوم فرعون أن الذي يعرفونه ربـا لهم فـي ذلك الوقت هو فرعون، وأن الذي يعرفونه لاَبـائهم أربـابـا ملوك أخر، كانوا قبل فرعون، قد مضوا فلـم يكن عندهم أن موسى أخبرهم بشيء له معنى يفهمونه ولا يعقلونه، ولذلك قال لهم فرعون: إنه مـجنون، لأن كلامه كان عندهم كلاما لا يعقلون معناه: الذي أدعوكم وفرعون إلـى عبـادته رب الـمشرق والـمغرب وما بـينهما يعني ملك مشرق الشمس ومغربها، وما بـينهما من شيء لا إلـى عبـادة ملوك مصر الذين كانوا ملوكها قبل فرعون لاَبـائكم فمضوا، ولا إلـى عبـادة فرعون الذي هو ملكها إنْ كُنْتُـمْ تَعْقِلُونَ يقول: إن كان لكم عقول تعقلون بها ما يقال لكم، وتفهمون بها ما تسمعون مـما يعين لكم. فلـما أخبرهم علـيه السلام بـالأمر الذي علـموا أنه الـحق الواضح، إذ كان فرعون ومن قبله من ملوك مصر لـم يجاوز ملكهم عريش مصر، وتبـين لفرعون ومن حوله من قومه أن الذي يدعوهم موسى إلـى عبـادته، هو الـملك الذي يـملك الـملوك. |
﴿ ٢٨ ﴾