٣٥القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {وَإِنّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ }. ذكر أنها قالت: إنـي مرسلة إلـي سلـيـمان، لتـختبره بذلك وتعرفه به، أملك هو، أم نبـيّ؟ وقالت: إن يكن نبـيا لـم يقبل الهدية، ولـم يرضه منا، إلا أن نتبعه علـى دينه، وإن يكن ملكا قبل الهدية وانصرف. ذكر الرواية عمن قال ذلك: ٢٠٥٠٧ـ حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عباس ، قالت: وإنّـي مُرْسلَةٌ إلَـيْهِمْ بِهَدِيّةٍ فَناظِرَةٌ بِـمَ يَرْجِعُ الـمُرْسَلُونَ قال: وبعثت إلـيه بوصائف ووصفَـاء، وألبستْهم لبـاسا واحدا حتـى لا يعرف ذكر من أنثى، فقالت: إن زيّـل بـينهم حتـى يعرف الذكر من الأنثى، ثم ردّ الهدية فإنه نبـيّ، وبنبغي لنا أن نترك ملكنا، ونتّبع دينه، ونلـحق به. ٢٠٥٠٨ـ حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: حدثنا الـحسن، قال: حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد قوله: وإنّـي مُرْسِلَةٌ إلَـيْهِمْ بِهَدِيّةٍ قال: بجوارٍ لبـاسهم لبـاس الغلـمان، وغلـمان لبـاسهم لبـاس الـجواري. ٢٠٥٠٩ـ حدثنا القامس، قال: حدثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قولها: وَإنّـي مُرْسِلَةٌ إلَـيْهِمْ بِهَدِيّةٍ قال: مئتـي غلام ومئتـي جارية. قال ابن جُرَيج، قال مـجاهد : قوله بِهَدِيّةٍ قال: جوار ألبستهنّ لبـاس الغلـمان، وغلـمان ألبستهم لبـاس الـجواري. قال ابن جُرَيج: قال (مـجاهد ) : قالت: فإن خـلّص الـجواري من الغلـمان، وردّ الهدية فإنه نبـيّ، وينبغي لنا أن نتّبعه. قال ابن جُرَيج، قال مـجاهد : فخـلّص سلـيـمان بعضهم من بعض، ولـم يقبل هديتها. ٢٠٥١٠ـ قال: ثنا الـحسين، قال: حدثنا سفـيان، عن معمر، عن ثابت الـيُثانـيّ، قال: أهدت له صفـائح الذهب فـي أوعية الديبـاج فلـما بلغ ذلك سلـيـمان أمر الـجنّ فموّهوا له الاَجرّ بـالذهب، ثم أمر به فألقـي فـي الطرق فلـما جاءوا فرأوه ملقـى ما يُـلتفت إلـيه، صغر فـي أعينهم ما جاءوا به. ٢٠٥١١ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: إنّ الـمُلُوكَ إذَا دَخَـلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها... الاَية، وقالت: إن هذا الرجل إن كان إنـما همته الدنـيا فسنرضيه، وإن كان إنـما يريد الدين فلن يقبلَ غيره وإنّـي مُرْسِلَةٌ إلَـيْهِمْ بِهَدِيّةٍ فَناظرَةٌ بِـمَ يَرْجِعُ الـمُرْسَلُونَ. ٢٠٥١٢ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلـم، عن وهب بن منبه، قال: كانت بلقـيس امرأة لبـيبة أديبة فـي بـيت ملك، لـم تـملك إلا لبقايا من مضى من أهلها، إنه قد سيست وساست حتـى أحكمها ذلك، وكان دينها ودين قومها فـيـما ذُكر الزنديقـية فلـما قرأت الكتاب سمعت كتابـا لـيس من كتب الـملوك التـي كانت قبلها، فبعثت إلـى الـمَقَاولة من أهل الـيـمن، فقالت لهم: يا أيّها الـمَلاُ إنّـي أُلْقِـيَ إلـيّ كِتابٌ كَرِيـمٌ، إنّهُ مِنْ سُلَـيْـمانَ وَإنّهُ بِسْمِ اللّه الرّحْمَنِ الرّحِيـمِ، ألاّ تَعْلُوا عَلـيّ وأْتُونِـي مُسْلِـمِينَ إلـى قوله بِـمَ يَرْجِعُ الْـمُرْسَلُونَ ثم قالت: إنه قد جاءنـي كتاب لـم يأتنـي مثله من ملك من الـملوك قبله، فإن يكن الرجل نبـيا مرسلاً فلا طاقة لنا به ولا قوّة، وإن يكن الرجل ملكا يكاثر، فلـيس بأعزّ منا، ولا أعدّ. فهيّأت هدايا مـما يُهدَى للـملوك، مـما يُفتنون به، فقالت: إن يكن ملكا فسيقبل الهدية ويرغب فـي الـمال، وإن يكن نبـيا فلـيس له فـي الدنـيا حاجة، ولـيس إياها يريد، إنـما يريد أن ندخـل معه فـي دينه ونتبعه علـى أمره، أو كما قالت. ٢٠٥١٣ـ حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: أخبرنا عبـيد، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: وإنّـي مُرْسِلَةٌ إلَـيْهِمْ بِهَدِيّةٍ بعثت بوصائف ووصفـاء، لبـاسهم لبـاس واحد، فقالت: إن زيّـل بـينهم حتـى يعرف الذكر من الأنثى، ثم ردّ الهدية فهو نبـيّ، وينبغي لنا أن نتّبعه، وندخـل فـي دينه فزيّـل سلـيـمان بـين الغلـمان والـجواري، وردّ الهدية، فقال: أتُـمِدّونَنِ بِـمَالٍ فَمَا آتانِـيَ اللّه خَيْرٌ مِـمّا آتاكمْ. ٢٠٥١٤ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: كان فـي الهدايا التـي بعثت بها وصائف ووصفـاء يختلفون فـي ثـيابهم، لتـميـيز الغلـمان من الـجواري، قال: فدعا بـماء، فجعل الـجواري يتوضأن من الـمرفق إلـى أسفل، وجعل الغلـمان يتوضئون من الـمرفق إلـى فوق. قال: وكان أبـي يحدثنا هذا الـحديث. ٢٠٥١٥ـ حدثنا عبد الأعلـى، قال: حدثنا مروان بن معاوية، قال: حدثنا إسماعيـل، عن أبـي صالـح وَإنّـي مُرْسِلةٌ إلَـيْهِمْ بِهَدِيّةٍ قال: أرسلت بلبنة من ذهب، وقالت: إن كان يريد الدنـيا علـمته، وإن كان يريد الاَخرة علـمته. و قوله: فَناظِرَةٌ بِـمَ يَرْجِعُ الْـمُرْسَلُونَ تقول: فأنظر بأيّ شيء من خبره وفعله فـي هديتـي التـي أرسلها إلـيه ترجع رسلـي، أبقبول وانصراف عنا، أم بردّ الهدية والثبـات علـى مطالبتنا بـاتبـاعه علـى دينه؟ وأسقطت الألف من (ما) فـي قوله بِـمَ وأصله: بـما، لأن العرب إذا كانت (ما) بـمعنى: أي، ثم وصلوها بحرف خافض أسقطوا ألفها تفريقا بـين الاستفهام وغيره، كما قال جل ثناؤه عَمّ يَتَساءَلونَ و قَالُوا: فِـيـمَ كُنْتُـمْ، وربـما أثبتوا فـيها الألف، كما قال الشاعر: عَلامَا قَامَ يَشْتُـمُنِـي لَئِيـمٌكَخِنْزِيرٍ تَـمَرّغَ فِـي تُرَابِ وقالت وإنّى مُرْسِلَةٌ إلَـيْهِمْ وإنـما أرسلت إلـى سلـيـمان وحده علـى النـحو الذي بـيّنا فـي قوله: عَلـى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ. و قوله: فَلَـمّا جاءَ سُلَـيْـمانَ قالَ أتُـمِدّونَنِ بِـمَالٍ. |
﴿ ٣٥ ﴾