٣٢

و قوله: اسْلُكْ يَدَكَ فِـي جَيْبِكَ يقول: أدخـل يدك. وفـيه لغتان: سلكته، وأسلكته فِـي جَيْبِكَ يقول: فـي جيب قميصك. كما:

٢٠٨٩٢ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة اسْلُكْ يَدَكَ فِـي جَيْبِكَ: أي فـي جيب قميصك.

وقد بـيّنا فـيـما مضى السبب الذي من أجله أُمر أن يدخـل يده فـي الـجيب دون الكمّ.

و قوله: تَـخْرُجْ بَـيْضَاءَ مِنْ غيرِ سُوءٍ يقول: تـخرج بـيضاء من غير برص. كما:

٢٠٨٩٣ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا ابن الـمفضل، قال: حدثنا قرة بن خالد، عن الـحسن، فـي قوله: اسْلُكْ يَدَكَ فِـي جَيْبِكَ تَـخْرُجْ بَـيْضَاءَ مِنْ غيرِ سُوءٍ قال: فخرجت كأنها الـمصبـاح، فأيقن موسى أنه لقـي ربه.

و قوله: وَاضْمُـمْ إلَـيْكَ جَناحَكَ يقول: واضمـم إلـيك يدك. كما:

٢٠٨٩٤ـ حدثنا القاسم، قال: حدثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قال ابن عباس وَاضْمُـمْ إلَـيْكَ جَناحَكَ قال: يدك.

٢٠٨٩٥ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن لـيث، عن مـجاهد وَاضْمُـمْ إلَـيْكَ جَناحَكَ قال: وجناحاه: الذراع. والعضد: هو الـجناح. والكفّ: الـيد، اضْمُـمْ يَدَكَ إلَـى جَنَاحِك تَـخْرُجْ بَـيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ.

و قوله: مِنَ الرّهْبِ يقول: من الـخوف والفرَق الذي قد نالك من معاينتك ما عاينت من هول الـحية. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

٢٠٨٩٦ـ حدثنا مـحمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: حدثنا الـحسن قال: حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد ، فـي قوله مِنَ الرّهْبِ قال: الفَرَق.

حدثنا القاسم، قال: حدثنا الـحسين، قال: حدثنا حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مـجاهد ، مثله.

٢٠٨٩٧ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة وَاضْمُـمْ إلَـيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرّهْبِ: أي من الرعب.

٢٠٨٩٨ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله مِنَ الرّهْبِ قال: مـما دخـله من الفَرَق من الـحية والـخوف، وقال: ذلك الرهب، وقرأ قول اللّه يَدْعُونَنا رَغَبـا وَرَهَبـا قال: خوفـا وطمعا.

واختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء أهل الـحجاز والبصرة: (مِنَ الرّهَب) بفتـح الراء والهاء. وقرأته عامة قرّاء الكوفة: (مِنَ الرّهْبِ) بضم الراء وتسكين الهاء، والقول فـي ذلك أنهما قراءتان متفقتا الـمعنى مشهورتان فـي قرّاء الأمصار، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب.

و قوله: فَذَانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبّكَ

يقول تعالـى ذكره: فهذان اللذان أريتكهما يا موسى من تـحوّل العصا حية، ويدك وهي سمراء، بـيضاء تلـمع من غير برص، برهانان: يقول: آيتان وحجتان وأصل البرهان: البـيان، ويقال للرجل يقول القول إذا سئل الـحجة علـيه: هات برهانك علـى ما تقول: أي هات تبـيان ذلك ومصداقه. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك، قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

٢٠٨٩٩ـ حدثنا موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسبـاط، عن السديّ فَذَانِكَ برهانانِ مِنْ رَبّكَ العصا والـيد آيتان.

٢٠٩٠٠ـ حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: حدثنا الـحسين، قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد ، فـي قول اللّه فَذَانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبّكَ تبـيانان من ربك.

٢٠٩٠١ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلـمة، عن ابن إسحاق فَذَانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبّكَ هذان برهانان.

٢٠٩٠٢ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله فَذَانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبكَ فقرأ: هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ علـى ذلك آية نعرفها، وقال: برهانان آيتان من اللّه .

واختلفت القرّاء فـي قراءة قوله: فَذَانِكَ فقرأته عامة قرّاء الأمصار، سوى ابن كثـير وأبـي عمرو: فَذَانِكَ بتـخفـيف النون، لأنها نون الاثنـين، وقرأه ابن كثـير وأبو عمرو: (فَذَانّكَ) بتشديد النون.

واختلف أهل العربـية فـي وجه تشديدها، فقال بعض نـحويّـي البصرة: ثقل النون من ثقلها للتوكيد، كما أدخـلوا اللام فـي ذلك. وقال بعض نـحويّـي الكوفة: شددت فرقا بـينها وبـين النون التـي تسقط للإضافة، لأن هاتان وهذان لا تضاف. وقال آخر منهم: هو من لغة من قال: هذا قال ذلك، فزاد علـى الألف ألفـا، كذا زاد علـى النون نونا لـيفصل بـينهما وبـين الأسماء الـمتـمكنة، وقال فـي ذانك إنـما كانت ذلك فـيـمن قال: هذان يا هذا، فكرهوا تثنـية الإضافة فأعقبوها بـاللام، لأن الإضافة تعقب بـاللام. وكان أبو عمرو يقول: التشديد فـي النون فـي ذَانِكَ من لغة قريش إلـى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ يقول: إلـى فرعون وأشراف قومه، حجة علـيهم، ودلالة علـى حقـيقة نبوّتك يا موسى إنّهُمْ كانُوا قَوْما فـاسِقِـينَ يقول: إن فرعون وملأه كانوا قوما كافرين.

﴿ ٣٢