٣٠القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللّه الّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْهَا ...}. يقول تعالـى ذكره: فسدّد وجهك نـحو الوجه الذي وجهك إلـيه ربك يا مـحمد لطاعته، وهي الدين، حنـيفـا يقول: مستقـيـما لدينه وطاعته، فطرة اللّه التـي فطر الناس علـيها يقول: صنعةَ اللّه التـي خـلق الناس علـيها ونصبت فطرة علـى الـمصدر من معنى قوله فَأقِمْ وَجْهَكَ للدّينِ حَنِـيفـا وذلك أن معنى ذلك: فطر اللّه الناس علـى ذلك فطرة. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: ٢١٢٨٠ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله فِطْرَةَ اللّه التـي فَطَرَ النّاسَ عَلَـيْها قال: الإسلام مذ خـلقهم اللّه من آدم جميعا، يقرّون بذلك، وقرأ: وَإذْ أخَذَ رَبّكَ منْ بَنِـي آدَمَ منْ ظُهُورِهِمْ ذُرّيّتَهُمْ، وأشْهَدَهُمْ علـى أنْفُسِهمْ، ألَسْتُ برَبّكُمْ؟ قالُوا بَلَـى شَهِدْنا قال: فهذا قول اللّه : كانَ النّاسُ أُمّةً وَاحِدَةً، فَبَعَثَ اللّه النبي ـينَ بعد. ٢١٢٨١ـ حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: حدثنا الـحسن، قال: حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد فِطْرَةَ اللّه قال: الإسلام. ٢١٢٨٢ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يحيى بن واضح، قال: حدثنا يونس بن أبـي صالـح، عن يزيد بن أبـي مريـم، قال: مرّ عمر بـمُعاذ بن جبل، فقال: ما قِوام هذه الأمة؟ قال مُعاذ: ثلاث، وهنّ الـمنـجيات: الإخلاص، وهو الفطرة فِطْرَةَ اللّه التـي فَطَرَ النّاسَ عَلَـيْها. والصلاة وهي الـملة والطاعة وهي العصمة، فقال عمر: صدقت. حدثنـي يعقوب، قال: ثنـي ابن عُلَـية، قال: حدثنا أيوب، عن أبـي قِلابة أن عمر قال لـمعاذ: ما قِوام هذه الأمة؟ ثم ذكر نـحوه. وقوله لا تَبْدِيـلَ لِـخَـلْقِ اللّه يقول: لا تغيـير لدين اللّه : أي لا يصلـح ذلك، ولا ينبغي أن يفعل. واختلف أهل التأويـل فـي تأويـل ذلك، فقال بعضهم نـحو الذي قلنا فـي ذلك. ذكر من قال ذلك: ٢١٢٨٣ـ حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: حدثنا الـحسن، قال: حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد لا تَبْدِيـلَ لِـخَـلْقِ اللّه قال: لدينه. ٢١٢٨٤ـ حدثنـي أبو السائب، قال: حدثنا ابن إدريس، عن لـيث، قال: أرسل مـجاهد رجلاً يقال له قاسم إلـى عكرِمة يسأله عن قول اللّه : لا تَبْدِيـلَ لِـخَـلْقِ اللّه (قال) : إنـما هو الدين، وقرأ لا تَبْدِيـلَ لـخَـلْقِ اللّه ذلكَ الدّينُ القَـيّـمُ. حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا زيد بن حبـاب، عن حسين بن واقد، عن يزيد النـحوي، عن عكرِمة فطْرَةَ اللّه التـي فَطَرَ النّاسَ عَلَـيْها قال: الإسلام. قال: ثنـي أبـي، عن نضر بن عربـي، عن عكرمة لا تَبْدِيـلَ لـخَـلْقِ اللّه قال: لدين اللّه . قال: ثنـي أبـي، عن سفـيان، عن لـيث، عن مـجاهد ، قال: لدين اللّه . قال: ثنا أبـي، عن عبد الـجبـار بن الورد، عن القاسم بن أبـي بزّة، قال: قال مـجاهد ، فسل عنها عكرِمة، فسألته، فقال عكرمة: دين اللّه تعالـى ماله أخزاه اللّه ؟ ألـم يسمع إلـى قوله فِطْرَةَ اللّه التـي فَطَرَ النّاسَ عَلَـيْها، لا تَبْدِيـلَ لـخَـلْقِ اللّه ؟.
٢١٢٨٥ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة لا تَبْدِيـلَ لـخَـلْقِ اللّه : أي لدين اللّه . حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن لـيث، عن عكرمة، قال: لدين اللّه . ٢١٢٨٦ـ قال: ثنا ابن عيـينة، عن حميد الأعرج، قال: قال سعيد بن جُبَـير لا تَبْدِيـلَ لـخَـلْقِ اللّه قال: لدين اللّه . ٢١٢٨٧ـ قال: ثنا الـمـحاربـي، عن جويبر، عن الضحاك لا تَبْدِيـلَ لـخَـلْقِ اللّه قال: لدين اللّه . ٢١٢٨٨ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله لا تَبْدِيـلَ لـخَـلْقِ اللّه قال: دين اللّه . ٢١٢٨٩ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبـي عن مسعر وسفـيان، عن قـيس بن مسلـم، عن إبراهيـم، قال لا تَبْدِيـلَ لـخَـلْقِ اللّه قال: لدين اللّه . قال: ثنا أبـي عن جعفر الرازي، عن مغيرة، عن إبراهيـم، قال: لدين اللّه . وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا تغيـير لـخـلق اللّه من البهائم بأن يخصى الفحول منها. ذكر من قال ذلك: ٢١٢٩٠ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا ابن فضيـل، عن مطرف، عن رجل، سأل ابن عباس ، عن خصاء البهائم، فكرهه، وقال: لا تَبْدِيـل لـخَـلْقِ اللّه . ٢١٢٩١ـ قال: ثنا ابن عيـينة، عن حميد الأعرج، قال: قال عكرمة: الإخصاء. ٢١٢٩٢ـ قال: ثنا حفص بن غياث، عن لـيث، عن مـجاهد ، قال: الإخصاء. و قوله: ذلكَ الدّينُ القَـيّـمُ يقول تعالـى ذكره: إن إقامتك وجهك للدين حنـيفـا غير مغير ولا مبدّل هو الدين القـيـم، يعني الـمستقـيـم الذي لا عوج فـيه عن الاستقامة من الـحنـيفـية إلـى الـيهودية والنصرانـية، وغير ذلك من الضلالات والبدع الـمـحدثة. وقد وجّه بعضهم معنى الدين فـي هذا الـموضع إلـى الـحساب. ذكر من قال ذلك: ٢١٢٩٣ـ حدثنـي مـحمد بن عمارة، قال: حدثنا عبد اللّه بن موسى، قال: أخبرنا أبو لـيـلـى، عن بريدة ذلكَ الدّينُ القَـيّـمُ قال: الـحساب القـيـم وَلَكِنّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَـمُونَ يقول تعالـى ذكره: ولكن أكثر الناس لا يعلـمون أن الدين الذي أمرتك يا مـحمد به بقولـي فأَقمِ وَجْهَكَ للدّينِ حَنِـيفـا هو الدين الـحقّ دون سائر الأديان غيره. |
﴿ ٣٠ ﴾