٣١

القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتّقُوهُ وَأَقِيمُواْ الصّلاَةَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ... }.

 يعني تعالـى ذكره ب قوله: مُنِـيبِـينَ إلَـيْهِ تائبـين راجعين إلـى اللّه مقبلـين، كما:

٢١٢٩٤ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: مُنـيبِـينَ إلـيْهِ قال: الـمنـيب إلـى اللّه : الـمطيع للّه، الذي أناب إلـى طاعة اللّه وأمره، ورجع عن الأمور التـي كان علـيها قبل ذلك. كان القوم كفـارا، فنزعوا ورجعوا إلـى الإسلام.

وتأويـل الكلام: فأقم وجهك يا مـحمد للدين حنـيفـا منـيبـين إلـيه إلـى اللّه فـالـمنـيبون حال من الكاف التـي فـي وجهك.

فإن قال قائل: وكيف يكون حالاً منها، والكاف كناية عن واحد، والـمنـيبون صفة لـجماعة؟

قـيـل: لأن الأمر من الكاف كناية اسمه من اللّه فـي هذا الـموضع أمر منه له ولأمته، فكأنه

قـيـل له: فأقم وجهك أنت وأمتك للدين حنـيفـا للّه، منـيبـين إلـيه.

و قوله: وَاتّقُوهُ

يقول جلّ ثناؤه: وخافوا اللّه وراقبوه أن تفرّطوا فـي طاعته، وتركبوا معصيته. وَلا تَكُونُوا مِنَ الـمُشْرِكِينَ يقول: ولا تكونوا من أهل الشرك بـاللّه بتضيـيعكم فرائضه، وركوبكم معاصيه، وخلافكم الدين الذي دعاكم إلـيه.

﴿ ٣١