٣٢

و قوله: مِنَ الّذِينَ فَرّقُوا دِينَهُمْ وكانُوا شِيَعا يقول: ولا تكونوا من الـمشركين الذين بدّلوا دينهم، وخالفوه ففـارقوه وكانوا شِيَعا يقول: وكانوا أحزابـا فرقا كالـيهود والنصارى.وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

٢١٢٩٥ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة الّذِينَ فَرّقُوا دِينَهُمْ وكانُوا شِيَعا: وهم الـيهود والنصارى.

٢١٢٩٦ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله الّذِينَ فَرّقُوا دِينَهُمْ وكانُوا شِيَعا إلـى آخر الاَية، قال: هؤلاء يهود، فلو وجّه قوله مِنَ الّذِينَ فَرّقُوا دِينَهُمْ إلـى أنه خبر مستأنف منقطع عن قوله: وَلا تَكُونُوا مِنَ الـمُشْرِكِينَ وأن معناه: من الذين فرّقوا دِينَهُم وكانُوا شِيَعا أحزابـا كُلّ حِزْبٍ بِـمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ كان وجها يحتـمله الكلام.

و قوله: كُلّ حِزْبٍ بِـمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ يقول: كل طائفة وفرقة من هؤلاء الذين فـارقوا دينهم الـحقّ، فأحدثوا البدع التـي أحدثوا بـما لديهم فرحون. يقول: بـما هم به متـمسكون من الـمذهب، فرحون مسرورون، يحسبون أن الصواب معهم دون غيرهم.

﴿ ٣٢