٤٩

القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلِ أَن يُنَزّلَ عَلَيْهِمْ مّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ }.

يقول تعالـى ذكره: وكان هؤلاء الذين أصابهم اللّه بهذا الغيث من عبـاده من قبل أن ينزل علـيهم هذا الغيث من قبل هذا الغيث لـمبلسين، يقول: لـمكتئبـين حزنـين بـاحتبـاسه عنهم، كما:

٢١٣٤٣ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة وَإنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أنْ يُنَزّلَ عَلَـيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَـمُبْلِسِينَ: أي قانطين.

واختلف أهل العربـية فـي وجه تكرير (من قبله) ، وقد تقدم قبل ذلك قوله: مِنْ قَبْلِ أنْ يُنَزّلَ عَلَـيْهِمْ فقال بعض نـحويـي البصرة: ردّ من قبله علـى التوكيد نـح

و قوله: فَسَجَدَ الـمَلائكَةُ كُلّهُمْ أجمَعُونَ وقال غيره: لـيس ذلك كذلك، لأن مع مِنْ قَبْلِ أنْ يُنَزّلَ عَلَـيْهمْ حرفـا لـيس مع الثانـية، قال: فكأنه قال: من قبل التنزيـل من قبل الـمطر فقد اختلفتا، وأما كُلّهُمْ أجمَعُونَ وكد بأجمعين لأن كلاً يكون اسما ويكون توكيدا، وهو قوله أجمعون. والقول عندي فـي قوله: مِنْ قَبْلِهِ علـى وجه التوكيد.

﴿ ٤٩