١٠

القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {خَلَقَ السّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ... }.

يقول تعالـى ذكره: ومن حكمته أنه خَـلَقَ السّمَوَاتِ السبع بغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها. وقد ذكرت فـيـما مضى اختلاف أهل التأويـل فـي معنى قوله بغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وبـيّنا الصواب من القول فـي ذلك عندنا. وقد:

٢١٣٦٩ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا معاذ بن معاذ، عن عمران بن حدير، عن عكرمة، عن ابن عباس بغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها قال: لعلها بعمد لا ترونها.

٢١٣٧٠ـ وقال: ثنا العلاء بن عبد الـجبـار، عن هماد بن سلـمة، عن حميد، عن الـحسن بن مسلـم، عن مـجاهد ، قال: إنها بعمد لا ترونها.

قال: ثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس ، قال: لعلها بعمد لا ترونها.

٢١٣٧١ـ حدثنا ابن الـمثنى، قال: حدثنا مـحمد، عن سماك، عن عكرمة فـي هذا الـحرف خَـلَقَ السّمَوَاتِ بغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها قال: ترونها بغير عمد، وهي بَعمد.

٢١٣٧٢ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة خَـلَقَ السّمَوَاتِ بغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها قال: قال الـحسن وقتادة : إنها بغير عمد ترونها، لـيس لها عمد.

وقال ابن عباس بغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا قال: لها عمد لا ترونها.

و قوله: وألْقَـى فِـي الأرْضِ رَوَاسِيَ أنْ تَـمِيدَ بِكُمْ يقول: وجعل علـى ظهر الأرض رواسي، وهي ثوابت الـجبـال أن تـميد بكم أن لا تـميد بكم. يقول: أن لا تضطرب بكم، ولا تتـحرّك يـمنة ولا يسرة، ولكن تستقرّ بكم، كما:

٢١٣٧٣ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة وألْقَـى فِـي الأرْضِ رَوَاسِي: أي جبـالاً أنْ تَـمِيدَ بِكُمْ أثبتها بـالـجبـال، ولولا ذلك ما أقرّت علـيها خـلقا، وذلك كما قال الراجز:

(والـمُهْرُ يَأْبَى أنْ يَزَالَ مُلَهّبـا )

بـمعنى: لا يزال.

و قوله: وَبَثّ فِـيها مِنْ كُلّ دَابّةٍ يقول: وفرّق فـي الأرض من كلّ أنواع الدوابّ. وقـيـل الدوابّ اسم لكلّ ما أكل وشرب، وهو عندي لكلّ ما دبّ علـى الأرض.

و قوله: وأنْزَلْنا مِنَ السّماءِ ماءً، فأنْبَتْنا فِـيها مِنْ كُلّ زَوْجٍ كَرِيـمٍ

يقول تعالـى ذكره: وأنزلنا من السماء مطرا، فأنبتنا بذلك الـمطر فـي الأرض من كلّ زوج، يعني : من كل نوع من النبـات كريـم، وهو الـحسن النّبتة، كما:

٢١٣٧٤ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة مِنْ كُلّ زَوْجٍ كَرِيـمٍ: أي حسن.

﴿ ١٠