١٢القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ للّه وَمَن يَشْكُرْ فَإِنّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنّ اللّه غَنِيّ حَمِيدٌ }. يقول تعالـى ذكره: ولقد آتـينا لقمان الفقه فـي الدين، والعقل، والإصابة فـي القول. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك، قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: ٢١٣٧٦ـ حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: حدثنا الـحسن، قال: حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد ، قوله: وَلَقَدْ آتَـيْنا لُقْمان الـحِكْمَةَ قال: الفقه والعقل والإصابة فـي القول من غير نُبوّة. ٢١٣٧٧ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة ، قوله وَلَقَدْ آتَـيْنا لُقْمانَ الـحِكْمَةَ أي الفقه فـي الإسلام. قال قتادة : ولـم يكن نبـيا، ولـم يُوح إلـيه. حدثنـي يعقوب بن إبراهيـم، قال: حدثنا هشيـم، قال: أخبرنا يونس، عن مـجاهد ، فـي قوله وَلَقَدْ آتَـيْنا لُقْمانَ الـحِكْمَةَ قال: الـحكمة: الصواب. وقال غير أبـي بشر: الصواب فـي غير النبوّة. حدثنا ابن الـمثنى، حدثنا مـحمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن الـحكم، عن مـجاهد ، أنه قال: كان لقمان رجلاً صالـحا، ولـم يكن نبـيا. ٢١٣٧٨ـ حدثنـي نصر بن عبد الرحمن الأَوْديّ وابن حميد، قالا: حدثنا حَكّام، عن سعيد الزبـيديّ، عن مـجاهد ، قال: كان لقمان الـحكيـم عبدا حبشيا، غلـيظ الشفتـين، مصفح القدمين، قاضيا علـى بنـي إسرائيـل. حدثنـي عيسى بن عثمان بن عيسى الرملـيّ، قال: حدثنا يحيى بن عيسى عن الأعمش، عن مـجاهد ، قال: كان لقمان عبدا أسود، عظيـم الشفتـين، مُشقّق القدمين. ٢١٣٧٩ـ حدثنـي عباس بن مـحمد، قال: حدثنا خالد بن مخـلد، قال: حدثنا سلـيـمان بن بلال، قال: ثنـي يحيى بن سعيد قال: سمعت سعيد بن الـمسيب يقول: كان لقمان الـحكيـم أسود من سودان مصر. ٢١٣٨٠ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبـي، عن سفـيان، عن أشعث، عن عكرمة، عن ابن عباس ، قال: كان لقمان عبدا حبشيا. ٢١٣٨١ـ حدثنا العباس بن الولـيد، قال: أخبرنا أبـي، قال: حدثنا الأوزاعيّ، قال: حدثنا عبد الرحمن بن حَرْملة، قال: جاء أسود إلـى سعيد بن الـمسيب يسأل، فقال له سعيد: لا تـحزن من أجل أنك أسود، فإنه كان من خير الناس ثلاثة من السودان: بِلال، ومهجّع مولـى عمر بن الـخطاب، ولُقمان الـحكيـم، كان أسود نوبـيا ذا مشافر. ٢١٣٨٢ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبـي، عن أبـي الأشهب، عن خالد الرّبَعِيّ، قال: كان لقمان عبدا حبشيا نـجارا، فقال له مولاه: اذبح لنا هذه الشاة، فذبحها. قال: أخرج أطيب مُضْغَتـين فـيها، فأخرج اللسان والقلب. ثم مكث ما شاء اللّه ، ثم قال: اذبح لنا هذه الشاة، فذبحها. فقال: أخرج أخبث مضغتـين فـيها، فأخرج اللسان والقلب، فقال له مولاه: أمرتك أن تـخرج أطيب مضغتـين فـيها فأخرجتهما، وأمرتك أن تـخرج أخبث مضغتـين فـيها فأخرجتهما فقال له لقمان: إنه لـيس من شيء أطيب منهما إذا طابـا، ولا أخبث منهما إذا خَبثا. ٢١٣٨٣ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا الـحكم، قال: حدثنا عمرو بن قـيس، قال: كان لقمان عبدا أسود، غلـيظ الشفتـين، مصفح القدمين، فأتاه رجل، وهو فـي مـجلس أناس يحدّثهم، فقال له: ألست الذي كنت ترعى معي الغنـم فـي مكان كذا وكذا؟ قال: نعم، قال: فما بلغ بك ما أرى؟ قال: صدق الـحديث، والصمت عما لا يعني نـي. ٢١٣٨٤ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبـي، عن سفـيان، عن رجل، عن مـجاهد وَلَقَدْ آتَـيْنا لُقْمانَ الـحِكْمَةَ قال: القرآن. ٢١٣٨٥ـ قال: ثنا أبـي، عن سفـيان، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد ، قال: الـحكمة: الأمانة. وقال آخرون: كان نبـيا. ذكر من قال ذلك: ٢١٣٨٦ـ حدثنا ابن وكيع، قال: ثنـي أبـي، عن إسرائيـل، عن جابر، عن عكرمة، قال: كان لقمان نبـيا. و قوله: أنِ اشْكُرْ للّه: يقول تعالـى ذكره: ولقد آتـينا لقمان الـحكمة، أن احمد اللّه علـى ما آتاك من فضله وجعل قوله أنِ اشْكُرْ ترجمة عن الـحكمة، لأن من الـحكمة التـي كان أوتـيها، كان شكره اللّه علـى ما آتاه. و قوله: وَمَنْ يَشْكُرْ فإنّـمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ يقول: ومن يشكر اللّه علـى نعمه عنده فإنـما يشكر لنفسه، لأن اللّه يُجزل له علـى شكره إياه الثواب، وينقذه به من الهلكة. وَمَنْ كَفَرَ فإنّ اللّه غَنِـيّ حَمِيدٌ يقول: ومن كفر نعمة اللّه علـيه، إلـى نفسه أساء، لأن اللّه معاقبُه علـى كفرانه إياه، واللّه غنـيّ عن شكره إياه علـى نعمه، لا حاجة به إلـيه، لأن شكره إياه لا يزيد فـي سلطانه، ولا ينقص كفرانه إياه مِن ملكه. و يعني بقوله حَمِيدٌ مـحمود علـى كلّ حال، له الـحمد علـى نعمه، كفر العبد نعمته أو شكره علـيها وهو مصروف من مفعول إلـى فَعِيـل. |
﴿ ١٢ ﴾