١٨القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {وَلاَ تُصَعّرْ خَدّكَ لِلنّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحاً إِنّ اللّه لاَ يُحِبّ كُلّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ }. اختلفت القرّاء فـي قراءة قوله: وَلا تُصَعّرْ فقرأه بعض قراء الكوفة والـمدنـيـين والكوفـيـين: ولا تصعر علـى مثال تفعل. وقرأ ذلك بعض الـمكيـين وعامة قرّاء الـمدينة والكوفة والبصرة: (وَلا تُصَاعِرْ) علـى مثال تفـاعل. والصواب من القول فـي ذلك أن يقال إنهما قراءتان قد قرأ بكل واحدة منهما علـماء من القرّاء، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب. وتأويـل الكلام: ولا تعرض بوجهك عمن كلـمته تكبرا واستـحقارا لـمن تكلـمه وأصل الصعر داء يأخذ الإبل فـي أعناقها أو رؤوسها حتـى تلفت أعناقها عن رؤوسها، فـيشبه به الرجل الـمتكبر علـى الناس، ومنه قول عمرو بن حُنَـيَ الثّعلبِـيّ: وكُنّا إذَا الـجَبّـارُ صَعّرَ خَدّهُأقَمْنا لَهُ مِنْ مَيْـلِهِ فَتَقَوّما واختلف أهل التأويـل فـي تأويـله، فقال بعضهم نـحو الذي قلنا فـيه. ذكر من قال ذلك: ٢١٤٠٣ـ حدثنـي علـيّ، قال: حدثنا عبد اللّه ، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عباس وَلا تُصَعّرْ خَدّكَ للنّاس يقول: ولا تتكبر فتـحقر عبـاد اللّه ، وتعرض عنهم بوجهك إذا كلـموك. حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عباس ، قوله وَلا تُصَعّرْ خَدّكَ للنّاسِ يقول: لا تعرض بوجهك عن الناس تكبرا. ٢١٤٠٤ـ حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: حدثنا الـحسن، قال: حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد وَلا تُصَعّرْ قال: الصدود والإعراض بـالوجه عن الناس. ٢١٤٠٥ـ حدثنـي علـيّ بن سهل، قال: حدثنا زيد بن أبـي الزرقاء، عن جعفر بن برقان، عن يزيد فـي هذه الاَية وَلا تُصَعّرْ خَدّكَ للنّاسِ قال: إذا كلـمك الإنسان لويت وجهك، وأعرضت عنه مـحقرة له. ٢١٤٠٦ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا خالد بن حيان الرقـي، عن جعفر بن ميـمون بن مهران، قال: هو الرجل يكلـم الرجل فـيـلوي وجهه. ٢١٤٠٧ـ حدثنا عبد الرحمن بن الأسود، قال: حدثنا مـحمد بن ربـيعة، قال: حدثنا أبو مكين، عن عكرمة، فـي قوله وَلا تُصَعّرْ خَدّكَ للنّاسِ قال: لا تُعْرض بوجهك. ٢١٤٠٨ـ حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: أخبرنا عبـيد، قال: سمعت الضحاك يقول، فـي قوله وَلا تُصَعّرْ خَدّكَ للنّاس يقول: لا تعرض عن الناس، يقول: أقبل علـى الناس بوجهك وحسن خـلقك. ٢١٤٠٩ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله وَلا تُصَعّرْ خَدّكَ للنّاسِ قال: تصعير الـخدّ: التـجبر والتكبر علـى الناس ومـحقرتهم. حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبـي، عن أبـي مكين، عن عكرمة، قال: الإعراض. وقال آخرون: إنـما نهاه عن ذلك أن يفعله لـمن بـينه وبـينه صعر، لا علـى وجه التكبر. ذكر من قال ذلك: ٢١٤١٠ـ حدثنا ابن وكيع وابن حميد، قالا: حدثنا جرير، عن منصور، عن مـجاهد وَلا تُصَعّرْ خَدّكَ للنّاسِ قال: الرجل يكون بـينه وبـين أخيه الـحنة، فـيراه فـيعرض عنه. حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفـيان، عن منصور، عن مـجاهد ، فـي قوله وَلا تُصَعّرْ خَدّكَ للنّاس قال: هو الرجل بـينه وبـين أخيه حنة فـيعرض عنه. وقال آخرون: هو التشديق. ذكر من قال ذلك: ٢١٤١١ـ حدثنا ابن وكيع، قال: ثنـي أبـي، عن جعفر الرازي، عن مغيرة، عن إبراهيـم، قال: هو التشديق. حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفـيان، عن الـمغيرة، عن إبراهيـم، قال: هو التشديق أو التشدّق (الطبري يشكّ) . حدثنا يحيى بن طلـحة، قال: حدثنا فضيـل بن عياض، عن منصور، عن إبراهيـم بـمثله. وقوله وَلا تَـمْشِ فِـي الأرْضِ مَرَحا يقول: ولا تـمش فـي الأرض مختالاً. كما: ٢١٤١٢ـ حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: أخبرنا عبـيد، قال: سمعت الضحاك ، يقول فِـي قوله وَلا تَـمْشِ فِـي الأرْضِ مَرَحا يقول: بـالـخيلاء. ٢١٤١٣ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة ، قوله وَلا تُصَعّرْ خَدّكَ للنّاسِ ولا تَـمْشِ فِـي الأرْضِ مَرَحا إنّ اللّه لا يُحِبّ كُلّ مُخْتالٍ فَخُورٍ قال: نهاه عن التكبر. وقوله إنّ اللّه لا يُحِبّ كُلّ مُخْتالٍ متكبر ذي فخر. كما: ٢١٤١٤ـ حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: حدثنا الـحسن، قال: حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد ، قوله: كُلّ مُخْتالٍ فَخُورٍ قال: متكبر. و قوله: فخور: قال: يعدّد ما أعطى اللّه ، وهو لا يشكر اللّه . |
﴿ ١٨ ﴾