١٩

القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنّ أَنكَرَ الأصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ }.

يقول: وتواضع فـي مشيك إذا مشيت، ولا تستكبر، ولا تستعجل، ولكن اتئد. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل، غير أن منهم من قال: أمره بـالتواضع فـي مشيه، ومنهم من قال: أمره بترك السرعة فـيه. ذكر من قال: أمره بـالتواضع فـي مشيه:

٢١٤١٥ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يحيى بن واضح، قال: حدثنا أبو حمزة، عن جابر، عن مـجاهد وَاقْصِدْ فِـي مَشْيِكَ قال: التواضع.

٢١٤١٦ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة وَاقْصِدْ فِـي مَشْيِكَ قال: نهاه عن الـخيلاء. ذكر من قال: نهاه عن السرعة:

٢١٤١٧ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا ابن الـمبـارك، عن عبد اللّه بن عقبة، عن يزيد بن أبـي حبـيب، فـي قوله: وَاقْصِدْ فِـي مَشْيِكَ قال: من السرعة.

 قوله: وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ يقول: واخفض من صوتك، فـاجعله قصدا إذا تكلـمت، كما:

٢١٤١٨ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ قال: أمره بـالاقتصاد فـي صوته.

٢١٤١٩ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ قال: أخفض من صوتك.

واختلف أهل التأويـل فـي تأويـل قوله: إنّ أنْكَرَ الأصْوَاتِ لَصَوْتُ الـحَمِيرِ فقال بعضهم: معناه: إن أقبح الأصوات. ذكر من قال ذلك:

٢١٤٢٠ـ حدثنا ابن بشار وابن الـمثنى، قالا: حدثنا ابن أبـي عديّ، عن شعبة وأبـان بن تغلب، قالا: حدثنا أبو معاوية عن جُوَيبر، عن الضحاك إنّ أنْكَرَ الأصْوَاتِ قال: إن أقبح الأصوات لَصَوْتُ الـحَمِيرِ.

٢١٤٢١ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة إنّ أنْكَرَ الأصْوَاتِ لَصَوْتُ الـحَمِيرِ أي أقبح الأصوات لصوت الـحمير، أوّله زفـير، وآخره شهيق أمره بـالاقتصاد فـي صوته.

٢١٤٢٢ـ حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا مؤمل، قال: حدثنا سفـيان، قال: سمعت الأعمش يقول: إنّ أنْكَرَ الأصْوَاتِ صوت الـحمير.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: إن أشرّ الأصوات. ذكر من قال ذلك:

٢١٤٢٣ـ حُدثت عن يحيى بن واضح، عن أبـي حمزة، عن جابر، عن عكرمة والـحكم بن عُتـيبة إنّ أنْكَرَ الأصْوَاتِ قال: أشرّ الأصوات.

قال جابر: وقال الـحسن بن مسلـم: أشدّ الأصوات.

٢١٤٢٤ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله إنّ أنْكَرَ الأصْوَاتِ لَصَوْتُ الـحَمِيرِ قال: لو كان رفع الصوت هو خيرا ما جعله للـحمير.

وأولـى الأقوال فـي ذلك بـالصواب قول من قال: معناه: إن أقبح أو أشرّ الأصوات، وذلك نظير قولهم، إذا رأوا وجها قبـيحا، أو منظرا شنـيعا: ما أنكر وجه فلان، وما أنكر منظره.

وأما قوله: لَصَوْتُ الـحَمِيرِ فأضيف الصوت وهو واحد إلـى الـحمير وهي جماعة، فإن ذلك لوجهين إن شئت، قلت: الصوت بـمعنى الـجمع، كما قـيـل لَذَهَبَ بسَمْعهمْ وإن شئت قلت: معنى الـحمير: معنى الواحد، لأن الواحد فـي مثل هذا الـموضع يؤدّي عما يؤدّي عنه الـجمع.

﴿ ١٩