٢٩

القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {أَلَمْ تَرَ أَنّ اللّه يُولِجُ الْلّيْلَ فِي النّهَارِ وَيُولِجُ النّهَارَ فِي الْلّيْلِ ...}.

يقول تعالـى ذكره: ألَـمْ تَرَ يا مـحمد بعينك أنّ اللّه يُولِـجُ اللّـيْـلَ فِـي النّهارِ يقول: يزيد من نقصان ساعات اللـيـل فـي ساعات النهار وَيُولِـجُ النّهارَ فِـي اللّـيْـلِ يقول: يزيد ما نقص من ساعات النهار فـي ساعات اللّـيـل. كما:

٢١٤٣٨ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة ، قوله: ألَـمْ تَرَ أنّ اللّه يُولِـجُ اللّـيْـلَ فِـي النّهارِ نقصان اللـيـل فـي زيادة النهار وَيُولِـجُ النّهار فِـي اللّـيْـلِ نقصان النهار فـي زيادة اللـيـل.

و قوله: وَسَخّر الشّمْسَ والقَمَرَ، كُلّ يَجْرِي إلـى أجَل مُسَمّى

يقول تعالـى ذكره: وسخر الشمس والقمر لـمصالـح خـلقه ومنافعهم، كلّ يجري يقول: كلّ ذلك يجري بأمره إلـى وقت معلوم، وأجل مـحدود إذا بلغه، كوّرت الشمس والقمر. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

٢١٤٣٩ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة ، قوله: وَسَخّرَ الشّمْسَ والقَمَرَ كُلّ يَجْرِي إلـى أجَلٍ مُسَمّى يقول: لذلك كله وقت، وحدّ معلوم، لا يجاوزه ولا يعدوه.

و قوله: وَأنّ اللّه بـمَا تَعْمَلُونَ خَبِـيرٌ يقول: وإن اللّه بأعمالكم أيها الناس من خير أو شرّ ذو خبرة وعلـم، لا يخفـى علـيه منها شيء، وهو مـجازيكم علـى جميع ذلك، وخرج هذا الكلام خطابـا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والـمعنـيّ به الـمشركون، وذلك أنه تعالـى ذكره، نبّه ب قوله: أنّ اللّه يُولِـجُ اللّـيْـلَ فـي النّهارِ، وَيُولِـجُ النّهارَ فِـي اللّـيْـلِ علـى موضع حجته من جهل عظمته، وأشرك فـي عبـادته معه غيره، يدلّ علـى ذلك قوله: ذلكَ بأنّ اللّه هُوَ الـحَقّ، وأنّ ما يَدْعُونَ منْ دُونهِ البـاطِلُ.

﴿ ٢٩