٣١

القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {أَلَمْ تَرَ أَنّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ اللّه لِيُرِيَكُمْ مّنْ آيَاتِهِ إِنّ فِي ذَلِكَ لاَيَاتٍ لّكُلّ صَبّارٍ شَكُورٍ }.

يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى اللّه عليه وسلم : ألـم تر يا مـحمد أن السفن تـجري فـي البحر نعمة من اللّه علـى خـلقه لِـيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ يقول: لـيريكم من عبره وحججه علـيكم إنّ فِـي ذلكَ لاَياتٍ لِكُلّ صَبّـارٍ شَكُورٍ يقول: إن فـي جري الفلك فـي البحر دلالة علـى أن اللّه الذي أجراها هو الـحقّ، وأنّ ما يدعون من دونه البـاطللكُلّ صَبّـارٍ شَكُورٍ يقول: لكلّ من صبر نفسه عن مـحارم اللّه ، وشكره علـى نعمه فلـم يكفره.

٢١٤٤٠ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة ، قال: كان مطرف يقول: إنّ من أحبّ عبـاد اللّه إلـيه: الصبّـار الشّكور.

٢١٤٤١ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن مغيرة، قال: الصبر نصف الإيـمان، والشكر نصف الإيـمان، والـيقـين: الإيـمان كله، ألـم تر إلـى قوله: إنّ فِـي ذلك لاَياتٍ لكُلّ صَبّـارٍ شَكُورٍ، إنّ فـي ذلكَ لاَياتٍ للْـمُوقِنـينَ إنّ فِـي ذلكَ لاَياتٍ للْـمُؤْمِنـينَ.

٢١٤٤٢ـ حدثنا مـحمد بن بشار، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا سفـيان، عن مغيرة، عن الشعبـيّ إنّ فِـي ذلكَ لاَياتٍ لكُلّ صَبّـارٍ شَكُور قال: الصبر: نصف الإيـمان، والـيقـين: الإيـمان كله.

إن قال قائل: وكيف خصّ هذه الدلالة بأنها دلالة للصبّـار الشّكور دون سائر الـخـلق؟

قـيـل: لأنّ الصبر والشكر من أفعال ذوي الـحجى والعقول، فأخبر أن فـي ذلك لاَيات لكلّ ذي عقل، لأن الاَيات جعلها اللّه عبرا لذوي العقول والتـميـيز.

﴿ ٣١