٧و قوله: الّذِي أحْسَنَ كُلّ شَيْءٍ خَـلَقَهُ اختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأه بعض قراء مكة والـمدينة والبصرة: (أحْسَنَ كُلّ شَيْءٍ خَـلْقَهُ) بسكون اللام. وقرأه بعض الـمدنـيـين وعامة الكوفـيـين: أحْسَنَ كُلّ شَيْءٍ خَـلَقَهُ بفتـح اللام. والصواب من القول فـي ذلك عندي أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان قد قرأ بكل واحدة منهما علـماء من القرّاء صحيحتا الـمعنى، وذلك أن اللّه أحكم خـلقه، وأحكم كل شيء خـلَقه، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب. واختلف أهل التأويـل فـي معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه: أتقن كلّ شيء وأحكمه. ذكر من قال ذلك: ٢١٤٧٨ـ حدثنـي العباس بن أبـي طالب، قال: حدثنا الـحسين بن إبراهيـم إشكاب، قال: حدثنا شريك، عن خَصيف عن عكرمة، عن ابن عباس ، فـي قوله: الّذِي أحْسَنَ كُلّ شَيْءٍ خَـلَقَهُ قال: أما إن است القرد لـيست بحسنة، ولكن أحكم خـلقها. حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبو النضر، قال: حدثنا أبو سعيد الـمؤدّب، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس ، أنه كان يقرؤها: الّذِي أحْسَنَ كُلّ شَيْءٍ خَـلَقَهُ قال: أما إن است القرد لـيست بحسنة، ولكنه أحكمها. ٢١٤٧٩ـ حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: حدثنا الـحسن، قال: حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد أحْسَنَ كُلّ شَيْءٍ خَـلَقَهُ قال: أتقن كلّ شيء خـلقه. ٢١٤٨٠ـ حدثنـي مـحمد بن عمارة، قال: حدثنا عبد اللّه بن موسى، قال: حدثنا إسرائيـل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد أتْقَنَ كُلّ شَيْءٍ: أحصى كلّ شيء. وقال آخرون: بل معنى ذلك: الذي حسن خـلق كل شيء. ذكر من قال ذلك: ٢١٤٨١ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة ، قوله الّذِي أحْسَنَ كُلّ شَيْءٍ خَـلَقَهُ حسن علـى نـحو ما خـلق. ٢١٤٨٢ـ وذُكر عن الـحجاج، عن ابن جُرَيج، عن الأعرج، عن مـجاهد قال: هو مثل أعْطَى كُلّ شَيْءٍ خَـلْقَهُ ثم هَدَى قال: فلـم يجعل خـلق البهائم فـي خـلق الناس، ولا خـلق الناس فـي خـلق البهائم ولكن خـلق كلّ شيء فقدّره تقديرا. وقال آخرون: بل معنى ذلك: أعلـم كل شيء خـلقه، كأنهم وجهوا تأويـل الكلام إلـى أنه ألهم خـلقه ما يحتاجون إلـيه، وأن قوله أحْسَنَ إنـما هو من قول القائل: فلان يحسن كذا إذا كان يعلـمه. ذكر من قال ذلك: ٢١٤٨٣ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبـي، عن شريك، عن خصيف، عن مـجاهد الّذِي أحْسَنَ كُلّ شَيْءٍ خَـلَقَهُ قال: أعطى كلّ شيء خـلقه، قال: الإنسان إلـى الإنسان، والفرس للفرس، والـحمار للـحمار. وعلـى هذا القول، الـخَـلْق والكلّ منصوبـان بوقوع أحسن علـيهما. وأولـى الأقوال فـي ذلك عندي بـالصواب علـى قراءة من قرأه الّذِي أحْسَنَ كُلّ شَيْءٍ خَـلَقَهُ بفتـح اللام قول من قال: معناه أحكم وأتقن، لأنه لا معنى لذلك إذ قرىء كذلك إلاّ أحد وجهين: إما هذا الذي قلنا من معنى الإحكام والإتقان أو معنى التـحسين الذي هو فـي معنى الـجمال والـحُسن فلـما كان فـي خـلقه ما لا يشكّ فـي قُبحه وسماجته، علـم أنه لـم يُعن به أنه أحسن كلّ ما خـلق، ولكن معناه أنه أحكمه وأتقن صنعته. وأما علـى القراءة الأخرى التـي هي بتسكين اللام، فإن أولـى تأويلاته به قول من قال: معنى ذلك أعلـم وألهم كلّ شيء خـلقه، هو أحسنهم، كما قال الّذِي أعْطَى كُلّ شَيْءٍ خَـلْقَهُ ثُمّ هَدَى لأن ذلك أظهر معانـيه. وأما الذي وجه تأويـل ذلك إلـى أنه بـمعنى: الذي أحسن خـلق كلّ شيء، فإنه جعل الـخـلق نصبـا بـمعنى التفسير، كأنه قال: الذي أحسن كلّ شيء خـلقا منه. وقد كان بعضهم يقول: هو من الـمقدّم الذي معناه التأخير، ويوجهه إلـى أنه نظير قول الشاعر: وَظَعْنِـي إلَـيْك اللّـيْـل حِضْنَـيْهِ أنّنِـيلِتِلْكَ إذَا هابَ الهِدَانُ فَعُولُ يعني : وظعنـي حضنـي اللـيـل إلـيك ونظير قول الاَخر: كأنّ هِنْدا ثَناياها وبَهْجَتَهايَوْمَ الْتَقَـيْنا عَلـى أدْحالِ دَبّـاب أي كأن ثنايا هند وبهجتها. و قوله: وَبَدأَ خَـلْقَ الإنْسانِ مِنْ طِينٍ يقول تعالـى ذكره: وبدأ خـلق آدم من طين ثُمّ جَعَلَ نَسْلَهُ يعني ذرّيته من سلالة، يقول: من الـماء الذي انسلّ فخرج منه. وإنـما يعني من إراقة من مائه، كما قال الشاعر: فجاءتْ بهِ عَضْبَ الأدِيـمِ غَضَنْفَراسُلالَةَ فَرْجٍ كانَ غيرَ حَصِينِ و قوله: مِنْ ماءٍ مَهينٍ يقول: من نطفة ضعيفة رقـيقة. وبنـحو الذي قلنا فـي تأويـل ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: ٢١٤٨٤ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة وَبَدأَ خَـلْقَ الإنْسانِ مِنْ طِينٍ وهو خـلق آدم، |
﴿ ٧ ﴾