١٧القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مّآ أُخْفِيَ لَهُم مّن قُرّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }. يقول تعالـى ذكره: فلا تعلـم نفس ذي نفسٍ ما أخفـى اللّه لهؤلاء الذين وصف جل ثناؤه صفتهم فـي هاتـين الاَيتـين، مـما تقرّ به أعينهم فـي جنانه يوم القـيامة جَزَاءً بِـمَا كانُوا يَعْمَلُونَ يقول: ثوابـا لهم علـى أعمالهم التـي كانوا فـي الدنـيا يعملون. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: ٢١٥٠٩ـ حدثنـي مـحمد بن عبـيد الـمـحاربـي، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبـي إسحاق، عن أبـي عبـيدة، قال: قال عبد اللّه : إن فـي التوراة مكتوبـا: لقد أعدّ اللّه للذين تتـجافـى جنوبهم عن الـمضاجع ما لـم تر عين، ولـم يخطر علـى قلب بشر، ولـم تسمع أذن، وما لـم يسمعه ملك مقرّب. قال: ونـحن نقرؤها: فَلا تَعْلَـمُ نَفْسٌ ما أُخْفِـيَ لَهُمْ مِنْ قُرّةِ أعْيُنٍ. حدثنا خلاد، قال: أخبرنا النضر بن شميـل، قال: أخبرنا إسرائيـل، قال: أخبرنا أبو إسحاق، عن عُبـيدة بن ربـيعة، عن ابن مسعود، قال: مكتوب فـي التوراة علـى اللّه للذين تتـجافـى جنوبهم عن الـمضاجع ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر علـى قلب بشر، فـي القرآن فَلا تَعْلَـمُ نَفْسٌ ما أُخْفِـيَ لَهُمْ منْ قُرّةِ أعْيُن جَزَاءً بِـمَا كانُوا يَعْمَلُونَ. حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفـيان، عن أبـي إسحاق، عن أبـي عبـيدة، عن عبد اللّه قال: خبىء لهم ما لا عين رأت، ولا أُذن سمعت، ولا خطر علـى قلب بشر. قال سفـيان: فـيـما علـمت علـى غير وجه الشكّ. حدثنا مـحمد بن الـمثنى، قال: حدثنا مـحمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن أبـي إسحاق قال: سمعت أبـا عبـيدة، قال: قال عبد اللّه ، قال، يعني اللّه : أعددت لعبـادي الصالـحين ما لـم تر عين، ولـم تسمع أذن، ولـم يخطر علـى قلب ناظر فَلا تَعْلَـمُ نَفْسٌ ما أُخْفِـيَ لَهُمْ منْ قُرّةِ أعْيُنِ جَزَاءً بِـما كانُوا يَعْمَلونَ. حدثنا أبو كُرَيب، قال: حدثنا ابن صلت، عن قـيس بن الربـيع، عن أبـي إسحاق، عن عبـيدة بن ربـيعة الـحارثـي، عن عبد اللّه بن مسعود، قال: إن فـي التوراة للذين تتـجافـى جنوبهم عن الـمضاجع من الكرامة، ما لـم تر عين، ولـم يخطر علـى قلب بشر، ولـم تسمع أذن، وإنه لفـي القرآن فَلا تَعْلَـمُ نَفْسٌ ما أُخْفِـيَ لَهُمْ مِنْ قُرّةِ أعْيُن. ٢١٥١٠ـ حدثنا أبو كُرَيب، قال: حدثنا الأشجعي، عن ابن أبجر، قال: سمعت الشعبـيّ يقول: سمعت الـمغيرة بن شعبة يقول علـى الـمنبر: إن موسى صلى اللّه عليه وسلم سأل عن أبخس أهل الـجنة فـيها حظا، ف قـيـل له: رجل يُؤتـى به وقد دخـل أهل الـجنة الـجنة، قال: فـيقال له: ادخـل، فـيقول: أين وقد أخذ الناس أَخَذاتهم؟ فـيقال: اعدد أربعة ملوك من ملوك الدنـيا، فـيكون لك مثل الذي كان لهم، ولك أخرى شهوة نفسك، فـيقول: أشتهي كذا وكذا، وأشتهي كذا ويقال: لك أخرى، لك لذّة عينك، فـيقول: ألذّ كذا وكذا، فـيقال: لك عشرة أضعاف مثل ذلك، وسأله عن أعظم أهل الـجنة فـيها حظا، فقال: ذاك شيء ختـمت علـيه يوم خـلقت السموات والأرض. قال الشعبـي: فإنه فـي القرآن: فَلا تَعْلَـمُ نَفْسٌ ما أُخْفِـيَ لَهُمْ مِنْ قُرّةِ أعْيُنٍ جَزَاءً بِـمَا كانُوا يَعْملونَ. ٢١٥١١ـ حدثنـي أحمد بن مـحمد الطّوسي، قال: حدثنا الـحميدي، قال: حدثنا ابن عُيـينة وحدثنـي به القرقسانـي، عن ابن عيـينة، عن مطرف بن طريف، وابن أبجر، سمعنا الشعبـيّ يقول: سمعت الـمغيرة بن شعبة علـى الـمنبر يرفعه إلـى النبي صلى اللّه عليه وسلم : (إنّ مُوسَى سألَ رَبّهُ: أيْ رَبّ، أيّ أهْلِ الـجَنّةِ أدْنَى مَنْزِلةً؟ قال: رَجُلُ يَجيءُ بَعْدَ ما دَخَـلَ أهْلُ الـجَنّةِ الـجَنّةَ، فَـيُقالُ لَهُ: ادْخُـلْ، فَـيَقُولُ: كَيْفَ أدْخُـلُ وَقَدْ نَزَلُوا مَنازِلَهُمْ؟ فَـيُقالُ لَهُ: أتَرْضَى أنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلُ ما كانَ لِـمَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدّنْـيا؟، فَـيَقُولُ: بَخ أيْ رَبّ قَدْ رَضِيتُ فَـيُقالُ لَهُ: إنّ لَكَ هَذَا وَمِثْلَهُ وَمِثْلهُ ومِثْلَهُ، فَـيَقُولُ: رَضِيتُ أيْ رَبّ رَضِيتُ، فَـيُقالُ لَهُ: إنّ لَكَ هَذَا وَعَشْرَةَ أمْثالِهِ مَعَهُ، فـيَقُول: رَضِيتُ أيْ رَبّ، فَـيُقالُ لَهُ: فإنّ لَكَ مَعَ هَذَا ما اشْتَهَتْ نَفْسُكَ، وَلَذّتْ عَيْنُكَ قالَ: فَقالَ مُوسَى: أيْ رَبّ، وأيّ أهْل الـجَنّةَ أرْفَعُ مَنْزِلَةً؟ قالَ: إيّاها أرَدْتُ، وسأُحَدّثُكَ عَنْهُمْ غَرَسْتُ لَهُمْ كَرَامَتِـي بِـيَدِي، وَخَتَـمْتُ عَلَـيْها، فَلا عَيْنٌ رأتْ، وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلا خَطَرَ عَلـى قَلْبِ بَشَرٍ. قالَ: وَمِصْدَاق ذلكَ فِـي كِتابِ اللّه فَلا تَعْلَـمُ نَفْسٌ ما أُخْفـيَ لَهُمْ مِنْ قُرّةِ أعْيُنٍ جَزَاءً بِـمَا كانُوا يَعْمَلُونَ.) ٢١٥١٢ـ حدثنا مـحمد بن منصور الطوسيّ، قال: حدثنا إسحاق بن سلـيـمان، قال: حدثنا عمرو بن أبـي قَـيْس، عن ابن أبـي لـيـلَـى، عن الـمنهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبَـير، عن ابن عباس ، فـي قوله: وكانَ عَرْشُهُ علـى الـمَاءِ وكان عرش اللّه علـى الـماء، ثم اتـخذ لنفسه جنة، ثم اتـخذ دونها أخرى، ثم أطبقها بلؤلؤة واحدة قال: ومن دونهما جنتان قال: وهي التـي لا تعلـم نفس، أو قال: هما التـي لا تعلـم نفس ما أخفـي لهم من قرّة أعين جزاء بـما كانوا يعملون. قال: وهي التـي لا تعلـم الـخلائق ما فـيها، أو ما فـيهما يأتـيهم كلّ يوم منها أو منهما تـحفة. ٢١٥١٣ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يعقوب، عن عنبسة، عن سالـم الأفطس، عن سعيد بن جُبَـير، بنـحوه. ٢١٥١٤ـ حدثنا سهل بن موسى الرازيّ، قال: حدثنا الولـيد بن مسلـم، عن صفوان بن عمرو، عن أبـي الـيـمان الهَوْزنـيّ أو غيره، قال: الـجنة مئة درجة، أوّلها درجة فضة، أرضها فضة، ومساكنها فضة، وآنـيتها فضة، وترابها الـمِسك. والثانـية ذهب، وأرضها ذهب، ومساكنها ذهب، وآنـيتها ذهب، وترابها الـمسك. والثالثة لؤلؤ، وأرضها لؤلؤ، ومساكنها لؤلؤ، وآنـيتها لؤلؤ، وترابها الـمسك. وسبع وتسعون بعد ذلك ما لا عينٌ رأته، ولا أذن سمعته، ولا خطر علـى قلب بشر، وتلا هذه الاَية فَلا تَعْلَـمُ نَفْسٌ ما أُخْفِـيَ لَهُمْ مِنْ قُرّةِ أعْيُنٍ جَزَاءً بِـمَا كانُوا يَعْمَلُونَ. ٢١٥١٥ـ حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا الـمـحاربـي وعبد الرحيـم، عن مـحمد بن عمرو، عن أبـي سلـمة، عن أبـي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (قالَ اللّه : أعْدَدْتُ لِعِبـادِي الصّالِـحِينَ ما لا عَيْنٌ رأتْ، وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلا خَطَرَ عَلـى قَلْبِ بَشَرٍ، وَاقْرَءُوا إنْ شِئْتُـمْ، قالَ اللّه فَلا تَعْلَـمُ نَفْسٌ ما أُخْفِـيَ لَهُمْ مِنْ قُرّةِ أعْيُنٍ، جَزَاءً بِـمَا كانُوا يَعْمَلُونَ) . حدثنا أبو كُرَيب، قال: حدثنا أبو معاوية وابن نـمير، عن الأعمش، عن أبـي صالـح، عن أبـي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (أعْدَدْتُ لعِبـادِي الصّالِـحِينَ، ما لا عَيْنٌ رأتْ، وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلا خَطَرَ عَلـى قَلْبِ بَشَرٍ) قال أبو هريرة: ومن بله ما أطلعكم علـيه، اقرَءوا إن شئتـم: فَلا تَعْلَـمُ نَفْسٌ ما أُخْفِـيَ لَهُمْ مِنْ قُرّةِ أعْيُنٍ، جَزَاءً بِـمَا كانُوا يَعْمَلُونَ قال أبو هريرة: نقرؤها: (قُرّاتِ أعيُنٍ) . ٢١٥١٦ـ حدثنـي يعقوب بن إبراهيـم، قال: حدثنا معتـمر بن سلـيـمان، عن الـحكم بن أبـان، عن الغطريف، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، عن الروح الأمين، قال: (يُؤْتَـى بِحَسَناتِ العَبْدِ وَسَيّئاتِهِ، فَـيَنْقُصُ بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ، فإنْ بَقِـيَتْ حَسَنَةٌ وَاحِدَةٌ، وَسّعَ اللّه لَهُ فِـي الـجَنّةِ) قال: فدخـلت علـى يزداد، فحدّث بـمثل هذا قال: قلت: فأين ذهبت الـحسنة؟ قال: أُولَئِكَ الّذِينَ نَتَقَبّلُ عَنْهُمْ أحْسَنَ ما عَمِلُوا، وَنَتَـجاوَزُ عَنْ سَيّئاتِهِمْ فِـي أصحابِ الـجَنّةِ وَعْدَ الصّدْقِ الّذِي كانُوا يُوعَدُونَ، قلت: قوله فَلا تَعْلَـمُ نَفْسٌ ما أُخْفِـيَ لَهُمْ مِنْ قُرّةِ أعْيُنٍ قال: العبد يعمل سرّا أسرّه إلـى اللّه لـم يعلـم به الناس، فأسرّ اللّه له يوم القـيامة قرّة عين. ٢١٥١٧ـ حدثنـي العباس بن أبـي طالب، قال: حدثنا معلـى بن أسد، قال: حدثنا سلام بن أبـي مطيع، عن قتادة ، عن عقبة بن عبد الغافر، عن أبـي سعيد الـخدري، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يروي عن ربه، قال: (أعْدَدْتُ لِعِبـادِيَ الصّالِـحينَ ما لا عَيْنٌ رأتْ، وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلا خَطَرَ عَلـى قَلْبِ بَشَرٍ) . ٢١٥١٨ـ حدثنـي أبو السائب، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنـي أبو صخر، أن أبـا حازم حدثه، قال: سمعت سهل بن سعد يقول: شهدت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مـجلسا وصف فـيه الـجنة حتـى انتهى، ثم قال فـي آخر حديثه: (فـيهَا ما لا عَيْنٌ رأتْ، وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلا خَطَرَ عَلـى قَلْبِ بَشَرٍ) ثم قرأ هذه الاَية: تَتَـجافَـى جُنُوبُهُمْ عَنِ الـمَضَاجِعِ... إلـى قوله جَزَاءً بِـمَا كانُوا يَعْمَلُونَ. ٢١٥١٩ـ حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا ابن أبـي عديّ، عن عوف، عن الـحسن، قال: بلغنـي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (قالَ رَبّكُمْ: أعْدَدْتُ لعِبـادِي الّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِـحاتِ ما لا عَيْنٌ رأتْ، وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلا خَطَرَ عَلـى قَلْبِ بَشَرٍ) . ٢١٥٢٠ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة ، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يروي ذلك عن ربه، (قالَ رَبّكُمْ: أعْدَدْتُ لِعِبـادِي الصّالِـحِينَ ما لا عَيْنٌ رأتْ، وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلا خَطَرَ عَلـى قَلْبِ بَشَرٍ) . ٢١٥٢١ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا سهل بن يوسف، عن عمرو، عن الـحسن فَلا تَعْلَـمُ نَفْسٌ ما أُخْفِـيَ لَهُمْ مِنْ قُرّةِ أعْيُنٍ قال: أخفوا عملاً فـي الدنـيا، فأثابهم اللّه بأعمالهم. ٢١٥٢٢ـ حدثنـي القاسم بن بشر، قال: حدثنا سلـيـمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن سلـمة، عن ثابت، عن أبـي رافع، عن أبـي هريرة، قال حماد: أحسبه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (مَنْ يَدْحُلِ الـجَنّةَ يَنْعَمْ وَلا يَبْؤُسْ، لا تَبْلَـى ثِـيابُهُ، وَلا يَفْنَى شَبـابُهُ، فـي الـجَنّةِ ما لا عَيْنٌ رأتْ، وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلا خَطَرَ عَلـى قَلْبِ بَشَرٍ) . واختلفت القرّاء فـي قراءة قوله: فَلا تَعْلَـمُ نَفْسٌ ما أُخْفِـيَ لَهمْ مِنْ قُرّةِ أعْيُنٍ فقرأ ذلك بعض الـمدنـيـين والبصريـين، وبعض الكوفـيـين: أُخْفِـيَ بضم الألف وفتـح الـياء بـمعنى فُعِل. وقرأ بعض الكوفـيـين: (أُخْفِـي لَهُمْ) بضم الألف وإرسال الـياء، بـمعنى أفعل، أخفـي لهم أنا. والصواب من القول فـي ذلك عندنا أنهما قراءتان مشهورتان، متقاربتا الـمعنى، لأن اللّه إذا أخفـاه فهو مخفـى، وإذا أخفـى فلـيس له مخف غيره، و (ما) فـي قوله فَلا تَعْلَـمُ نَفْسٌ ما أُخْفِـيَ لَهُمْ فإنها إذا جعلت بـمعنى الذي كانت نصبـا بوقوع تعلـم علـيها كيف قرأ القارىء أخفـى، وإذا وجهت إلـى معنى أيّ كانت رفعا إذا قرىء أخفـى بنصب الـياء وضم الألف، لأنه لـم يسمّ فـاعله، وإذا قرىء أُخْفِـي بإرسال الـياء كانت نصبـا بوقوع أخفـي علـيها. |
﴿ ١٧ ﴾