١٨

القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لاّ يَسْتَوُونَ }.

يقول تعالـى ذكره: أفهذا الكافر الـمكذّب بوعد اللّه ووعيده، الـمخالف أمر اللّه ونهيه، كهذا الـمؤمن بـاللّه ، الـمصدّق بوعده ووعيده، الـمطيع له فـي أمره ونهيه؟ كلا لا يستوون عند اللّه . يقول: لا يعتدل الكفّـار بـاللّه ، والـمؤمنون به عنده، فـيـما هو فـاعل بهم يوم القـيامة. وقال: لا يَسْتَوُونَ فجمع، وإنـما ذكر قبل ذلك اثنـين: مؤمنا، وفـاسقا، لأنه لـم يرد بـالـمؤمن: مؤمنا واحدا، وبـالفـاسق: فـاسقا واحدا، وإنـما أريد به جميع الفسّاق، وجميع الـمؤمنـين بـاللّه . فإذا كان الاثنان غير مصمود لهما، ذهبت بهما العرب مذهب الـجمع.

وذُكر أن هذه الاَية نزلت فـي علـيّ بن أبـي طالب، رضوان اللّه علـيه، والولـيد بن عُقبة. ذكر من قال ذلك:

٢١٥٢٣ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلـمة بن الفضل، قال: ثنـي ابن إسحاق، عن بعض أصحابه، عن عطاء بن يسار، قال: نزلت بـالـمدينة، فـي علـيّ بن أبـي طالب، والولـيد بن عقبة بن أبـي معيط كان بـين الولـيد وبـين علـيّ كلام، فقال الولـيد بن عقبة: أنا أبسط منك لسانا، وأحدّ منك سنانا، وأردّ منك للكتـيبة، فقال علـيّ: اسكت، فإنك فـاسق، فأنزل اللّه فـيهما: أفمَنْ كانَ مُؤْمِنا كمَنْ كانَ فـاسِقا لا يَسْتَوُونَ... إلـى قوله بِهِ تُكَذّبُونَ.

٢١٥٢٤ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة ، قوله أفمَنْ كانَ مُؤْمِنًا كمَنْ كانَ فـاسِقا لا يَسْتَوُونَ قال: لا واللّه ما استووا فـي الدنـيا، ولا عند الـموت، ولا فـي الاَخرة.

﴿ ١٨