١٨و قوله: وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى يقول تعالـى ذكره: ولا تـحملْ آثمة إثم أخرى غيرها وَإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلـى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذَا قُرْبَى يقول تعالـى: وإن تسألْ ذاتُ ثِقْل من الذنوب مَنْ يحمل عنها ذنوبها، وتطلب ذلك لـم تـجد من يحمل عنها شيئا منها، ولو كان الذي سألته ذا قرابة من أب أو أخ. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: ٢٢١٤٥ـ حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عباس ، قوله: وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ أُخْرَى وَإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلـى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذَا قُرْبَى يقول: يكون علـيه وزر لا يجد أحدا يحمل عنه من وزره شيئا. ٢٢١٤٦ـ حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: حدثنا الـحسن، قال: حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد وَإنْ تَدعُ مُثْقَلةٌ إلـى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ كنـحو: لا تَزِرُ وَازِرَةٌ وَزْرَ أُخْرَى. ٢٢١٤٧ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة وَإنْ تَدْع مُثْقَلَةٌ إلـى حِمْلِها إلـى ذنوبها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذَا قُرْبَى: أي قريب القرابة منها، لا يحمل من ذنوبها شيئا، ولا تـحمل علـى غيرها من ذنوبها شيئاوَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ونصب ذا قربى علـى تـمام (كان) لأن معنى الكلام: ولو كان الذي تسأله أن يحمل عنها ذنوبها ذا قربى لها وأنثت (مثقلة) ، لأنه ذهب بـالكلام إلـى النفس، كأنه قـيـل: وإن تدع نفس مثقلة من الذنوب إلـى حمل ذنوبها. وإنـما قـيـل كذلك لأن النفس تؤدّي عن الذكر والأنثى، كما قـيـل: كُلّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الـمَوْتِ يعني بذلك: كلّ ذكر وأنثى. و قوله: إنّـمَا تُنْذِرُ الّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبّهُمْ بـالغَيْبِ يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى اللّه عليه وسلم : إنـما تنذر يا مـحمد الذين يخافون عقاب اللّه يوم القـيامة من غير معاينة منهم لذلك، ولكن لإيـمانهم بـما أتـيتهم به، وتصديقهم لك فـيـما أنبأتهم عن اللّه فهؤلاء الذين ينفعهم إنذارك، ويتعظون بـمواعظك، لا الذين طَبَع اللّه علـى قلوبهم فهم لا يفقهون، كما: ٢٢١٤٨ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة ، قوله: إنّـمَا تُنْذِرُ الّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبّهُمْ بـالغَيْبِ: أي يخشون النار. و قوله: وأقامُوا الصّلاةَ يقول: وأَدّوْا الصلاة الـمفروضة بحدودها علـى ما فرضها اللّه علـيهم. و قوله: وَمَنْ تَزَكّى فإنّـمَا يتَزَكّى لِنَفْسِهِ يقول تعالـى ذكره: ومن يتطهّر من دنس الكفر والذنوب بـالتوبة إلـى اللّه ، والإيـمان به، والعمل بطاعته، فإنـما يتطهّر لنفسه، وذلك أنه يثـيبها به رضا اللّه ، والفوز بجنانه، والنـجاة من عقابه، الذي أعدّه لأهل الكفر به، كما: ٢٢١٤٩ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة ، قوله: وَمَنْ تَزَكّى فإنّـمَا يَتَزَكّى لِنَفْسِهِ: أي من يعملْ صالـحا فإنـما يعمله لنفسه. و قوله: وَإلـى اللّه الـمَصِيرُ يقول: وإلـى اللّه مصير كلّ عامل منكم أيها الناس، مؤمنكم وكافركم، وبرّكم وفـاجركم، وهو مـجاز جميعكم بـما قدّم من خير أو شرّ علـى ما أهل منه. |
﴿ ١٨ ﴾