٣٥

القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {الّذِيَ أَحَلّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لاَ يَمَسّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلاَ يَمَسّنَا فِيهَا لُغُوبٌ }.

يقول تعالـى ذكره مخبرا عن قـيـل الذين أدخـلوا الـجنة إنّ رَبّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الّذِي أحَلّنا دَارَ الـمُقامَةِ: أي ربنا الذي أنزلنا هذه الدار، يعنون الـجنة فدار الـمُقامة: دار الإقامة التـي لا نقلة معها عنها، ولا تـحوّل والـميـم إذا ضمت من الـمُقامة، فهي من الإقامة، فإذا فتـحت فهي من الـمـجلس، والـمكان الذي يُقام فـيه، قال الشاعر:

يَوْمانِ يَوْمُ مَقاماتٍ وأنْدِيَةٍوَيَوْمُ سَيْرٍ إلـى الأعْدَاءِ تأْوِيبِ

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

٢٢١٨٦ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة الّذِي أحَلّنا دَارَ الـمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ أقاموا فلا يتـحوّلون.

و قوله: لا يَـمَسّنا فِـيها نَصَبٌ يقول: لا يصيبنا فـيها تعب ولا وجع وَلا يَـمَسّنا فِـيها لُغُوبٌ يعني بـاللغوب: العناء والإعياء. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

٢٢١٨٧ـ حدثنا مـحمد بن عبـيد، قال: حدثنا موسى بن عمير، عن أبـي صالـح، عن ابن عباس ، فـي قوله: لا يَـمَسّنا فِـيها نَصَبٌ وَلا يَـمَسّنا فِـيها لُغُوبٌ قال: اللغوب: العناء.

٢٢١٨٨ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة ، قوله: لا يَـمَسّنا فِـيها نَصَبٌ: أي وجع.

﴿ ٣٥