٤٣

و قوله: اسْتِكْبـارا فِـي الأرْضِ يقول: نفروا استكبـارا فـي الأرض، وخِدْعة سيئة، وذلك أنهم صدّوا الضعفـاء عن اتبـاعه مع كفرهم به. والـمكر هاهنا: هو الشرك، كما:

٢٢٢٠٦ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة : وَمَكْرَ السّيّىءِ وهو الشرك.

وأضيف الـمكر إلـى السيىء، والسيىء من نعت الـمكر، كما

قـيـل: إن هذا لهو حقّ الـيقـين. و

قـيـل: إن ذلك فـي قراءة عبد اللّه : (وَمَكْرا سَيّئا) ، وفـي ذلك تـحقـيق القول الذي قلناه من أن السيىء فـي الـمعنى من نعت الـمكر. وقرأ ذلك قرّاء الأمصار غير الأعمش وحمزة بهمزة مـحركة بـالـخفض. وقرأ ذلك الأعمش وحمزة بهمزة وتسكين الهمزة اعتلالاً منهما بأن الـحركات لـما كثرت فـي ذلك ثقل، فسكنا الهمزة، كما قال الشاعر:

(إذا اعْوَجَجْنَ قُلْتُ صَاحِبْ قَوّمِ )

فسكّن البـاء، لكثرة الـحركات.

والصواب من القراءة ما علـيه قرّاء الأمصار من تـحريك الهمزة فـيه إلـى الـخفض، وغير جائز فـي القرآن أن يقرأ بكل ما جاز فـي العربـية، لأن القراءة إنـما هي ما قرأت به الأئمة الـماضية، وجاء به السلف علـى النـحو الذي أخذوا عمن قبلهم.

و قوله: وَلا يَحِيقُ الـمَكْرُ السّيّىءُ إلاّ بأهْلِهِ يقول: ولا ينزل الـمكر السيىء إلاّ بأهله، يعني بـالذين يـمكرونه وإنـما عَنَى أنه لا يحل مكروه ذلك الـمكر الذي مكره هؤلاء الـمشركون إلاّ بهم.

وقال قتادة فـي ذلك ما:

٢٢٢٠٧ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة وَلا يَحِيقُ الـمَكْرُ السّيّىءُ إلاّ بأهْلِهِ وهو الشرك.

و قوله: فَهَلْ يَنْظُرُونَ إلاّ سُنّةَ الأوّلِـينَ

يقول تعالـى ذكره: فهل ينتظر هؤلاء الـمشركون من قومك يا مـحمد إلاّ سنة اللّه بهم فـي عاجل الدنـيا علـى كفرهم به ألـيـمَ العقاب. يقول: فهل ينتظر هؤلاء إلاّ أن أُحلّ بهم من نقمتـي علـى شركهم بـي وتكذيبهم رسولـي مثل الذي أحللت بـمن قبلهم من أشكالهم من الأمـم، كما:

٢٢٢٠٨ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة ، قوله: فَهَلْ يَنْظُرُونَ إلاّ سُنّتَ الأوّلِـينَ: أي عقوبة الأوّلـين.

فَلَنْ تَـجِدَ لِسُنّتِ اللّه تَبْدِيلاً يقول: فلن تـجد يا مـحمد لسنة اللّه تغيـيرا.

و قوله: وَلَنْ تَـجِدَ لِسُنّتِ اللّه تَـحْوِيلاً يقول: ولن تـجد لسنّة اللّه فـي خـلقه تبديلاً يقول: لن يغير ذلك، ولا يبدّله، لأنه لا مردّ لقضائه.

﴿ ٤٣