٤٥

القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللّه النّاسَ بِمَا كَسَبُواْ ...}.

يقول تعالـى ذكره: ولو يؤاخذ اللّه الناس. يقول: ولو يعاقب اللّه الناس، ويكافئهم بـما عملوا من الذنوب والـمعاصي، واجترحوا من الاَثام، ما تَرَك علـى ظهرها من دابة تدبّ علـيها وَلَكِنْ يُؤَخّرُهُمْ إلـى أجَلٍ مُسَمّى يقول: ولكن يؤخر عقابهم ومؤاخذتهم بـما كسبوا إلـى أجل معلوم عنده، مـحدود لا يقصرون دونه، ولا يجاوزونه إذا بلغوه. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

٢٢٢١٠ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللّه النّاسَ بِـمَا كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلـى ظَهْرِها مِنْ دَابّةٍ إلاّ ما حمل نوح فـي السفـينة.

و قوله: فإذَا جاءَ أجَلُهُمْ فإنّ اللّه كانَ بِعِبـادِهِ بَصِيرا

يقول تعالـى ذكره: فإذا جاء أجل عقابهم، فإن اللّه كان بعبـاده بصيرا من الذي يستـحقّ أن يعاقب منهم، ومن الذي يستوجب الكرامة، ومن الذي كان منهم فـي الدنـيا له مطيعا، ومن كان فـيها به مشركا، لا يخفـى علـيه أحد منهم، ولا يعزب عنه علـم شيء من أمرهم.

آخر تفسير سورة فـاطر

﴿ ٤٥