٥القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرّحِيمِ }. اختلف القرّاء فـي قراءة قوله: تَنْزِيـلَ العَزِيزِ الرّحِيـمِ فقرأته عامة قرّاء الـمدينة والبصرة: (تَنْزِيـلُ العَزِيز) برفع تنزيـل، والرفع فـي ذلك يتـجه من وجهين أحدهما: بأن يُجعل خبرا، فـيكون معنى الكلام: إنه تنزيـل العزيز الرحيـم. والاَخر: بـالابتداء، فـيكون معنى الكلام حينئذٍ: إنك لـمن الـمرسلـين، هذا تنزيـل العزيز الرحيـم. وقرأته عامة قرّاء الكوفة وبعض أهل الشام: تَنْزِيـلَ نصبـا علـى الـمصدر من قوله: إنّكَ لَـمِنَ الـمُرْسَلِـينَ لأنّ الإرسال إنـما هو عن التنزيـل، فكأنه قـيـل: لـمنزل تنزيـل العزيز الرحيـم حقا. والصواب من القول فـي ذلك عندي أنهما قراءتان مشهورتان فـي قرّاء الأمصار، متقاربتا الـمعنى، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب الصواب. ومعنى الكلام: إنك لـمن الـمرسلـين يا مـحمد إرسال الربّ العزيز فـي انتقامه من أهل الكفر به، الرحيـم بـمن تاب إلـيه، وأناب من كفره وفسوقه أن يعاقبه علـى سالف جرمه بعد توبته له. |
﴿ ٥ ﴾