٦القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {لِتُنذِرَ قَوْماً مّآ أُنذِرَ آبَآؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ }. اختلف أهل التأويـل فـي تأويـل قوله: لِتُنْذِرَ قَوْما ما أُنْذِرَ آبـاؤُهُمْ فقال بعضهم: معناه: لتنذر قوما ما أنذر اللّه من قبلهم من آبـائهم. ذكر من قال ذلك: ٢٢٢١٨ـ حدثنا مـحمد بن الـمثنى، قال: حدثنا مـحمد بن جعفر، قال: حدثنا شُعْبة، عن سِماك، عن عكرمة فـي هذه الاَية: لِتُنْذِرَ قَوْما ما أُنْذِرَ آبـاؤُهُمْ قال: قد أنذروا. وقال آخرون: بل معنى ذلك لتنذر قوما ما أنذر آبـاؤهم. ذكر من قال ذلك: ٢٢٢١٩ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة لِتُنْذِرَ قَوْما ما أُنْذِرَ آبـاؤُهُمْ قال بعضهم: لتنذر قوما ما أنذر آبـاؤهم من إنذار الناس قبلهم. وقال بعضهم: لتنذر قوما ما أنذر آبـاؤهم: أي هذه الأمة لـم يأتهم نذير، حتـى جاءهم مـحمد صلى اللّه عليه وسلم . واختلف أهل العربـية فـي معنى (ما) التـي فـي قوله: ما أُنْذرَ آبـاؤُهُمْ إذا وُجّه معنى الكلام إلـى أن آبـاءهم قد كانوا أنذروا، ولـم يُرد بها الـجحد، فقال بعض نـحويّـي البصرة: معنى ذلك: إذا أريد به غير الـجحد لتنذرهم الذي أُنذر آبـاؤهم فَهُمْ غافِلُونَ. وقال: فدخول الفـاء فـي هذا الـمعنى لا يجوز، واللّه أعلـم. قال: وهو علـى الـجحد أحسن، فـيكون معنى الكلام: إنك لـمن الـمرسلـين إلـى قوم لـم ينذر آبـاؤهم، لأنهم كانوا فـي الفترة. وقال بعض نـحويّـي الكوفة: إذا لـم يرد بـما الـجحد، فإن معنى الكلام: لتنذرهم بـما أنذر آبـاؤهم، فتلقـى البـاء، فتكون (ما) فـي موضع نصب فَهُمْ غافِلُونَ يقول: فهم غافلون عما اللّه فـاعل: بأعدائه الـمشركين به، من إحلال نقمته، وسطوته بهم. |
﴿ ٦ ﴾