٨القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {إِنّا جَعَلْنَا فِيَ أَعْناقِهِمْ أَغْلاَلاً فَهِىَ إِلَى الأذْقَانِ فَهُم مّقْمَحُونَ }. يقول تعالـى ذكره: إنا جعلنا أيـمان هؤلاء الكفـار مغلولة إلـى أعناقِهم بـالأغلال، فلا تُبْسط بشيء من الـخيرات وهي فـي قراءة عبد اللّه فـيـما ذُكر: (إنّا جَعَلْنا فِـي أيـمَانِهِمْ أغْلالاً فَهِيَ إلـى الأَذْقانِ) . و قوله: إلـى الأَذْقانِ يعني : فأَيـمانهم مـجموعة بـالأغلال فـي أعناقهم، فكُنّـي عن الأيـمان، ولـم يجر لها ذكر لـمعرفة السامعين بـمعنى الكلام، وأن الأغلال إذا كانت فـي الأعناق لـم تكن إلاّ وأيدي الـمغلولـين مـجموعة بها إلـيها فـاستغنى بذكر كون الأغلال فـي الأعناق من ذكر الأيـمان، كما قال الشاعر: وَما أَدْرِي إذَا يَـمّـمْتُ وَجْهاأُرِيدُ الـخَيْرَ أيّهُما يَـلِـينِـي أألْـخَيْرُ الّذِي أنا أبْتَغِيهِأمِ الشّرّ الّذِي لا يَأْتَلِـينِـي فكنى عن الشرّ، وإنـما ذكر الـخير وحده لعلـم سامع ذلك بـمعنـيّ قائله، إذ كان الشرّ مع الـخير يُذكر. والأذقان: جمع ذَقَن، والذّقَن: مـجمع اللّـحْيَـين. و قوله: فَهُمْ مُقْمَـحُونَ والـمُقْمَـح: هو الـمقنع، وهو أن يحدر الذقن حتـى يصير فـي الصدر، ثم يرفع رأسه فـي قول بعض أهل العلـم بكلام العرب من أهل البصرة. وفـي قول بعض الكوفـيـين: هو الغاضّ بصره، بعد رفع رأسه. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: ٢٢٢٢٠ـ حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عباس ، قوله: إنّا جَعَلْنا فِـي أعْناقِهِمْ أغْلاَلاً فَهِيَ إلـى الأَذْقان فَهُمْ مُقْمَـحُونَ قال: هو كقول اللّه : وَلا تَـجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلـى عُنُقِكَ يعني بذلك أن أيديهم موثقة إلـى أعناقهم، لا يستطيعون أن يبسُطوها بخير. ٢٢٢٢١ـ حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: حدثنا الـحسن، قال: حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد ، فـي قوله: فَهُمْ مُقْمَـحُونَ قال: رافعو رؤوسهم، وأيديهم موضوعة علـى أفواههم. ٢٢٢٢٢ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة ، قوله: إنّا جَعَلْنا فِـي أعْناقِهِمْ أغْلالاً فَهِيَ إلـى الأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَـحُونَ: أي فهم مغلولون عن كلّ خير. |
﴿ ٨ ﴾