١٩القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {قَالُواْ طَائِرُكُم مّعَكُمْ أَإِن ذُكّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مّسْرِفُونَ }. يقول تعالـى ذكره: قالت الرسل لأصحاب القرية: طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أئِنْ ذُكّرْتُـمْ يقولون: أعمالكم وأرزاقكم وحظّكم من الـخير والشرّ مَعكم، ذلك كله فـي أعناقكم، وما ذلك من شؤمنا إن أصابكم سوء فـيـما كتب علـيكم، وسبق لكم من اللّه . وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: ٢٢٢٥١ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة ، قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ: أي أعمالكم معكم. ٢٢٢٥٢ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلـمة، عن ابن إسحاق فـيـما بلغه عن ابن عباس ، وعن كعب، وعن وهب بن منبه، قالت لهم الرسل: طائِرُكُمْ مَعَكُمْ: أي أعمالكم معكم. و قوله: أئِنْ ذُكّرْتُـمْ اختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار أئِنْ ذُكّرْتُـمْ بكسر الألف من (إنْ) وفتـح ألف الاستفهام: بـمعنى إن ذكرناكم فمعكم طائركم، ثم أدخـل علـى (إن) التـي هي حرف جزاء ألفَ استفهام فـي قول بعض نـحويّـي البصرة، وفـي قول بعض الكوفـيـين منويّ به التكرير، كأنه قـيـل: قالوا طائركم معكم إن ذُكّرتـم فمعكم طائركم، فحذف الـجواب اكتفـاء بدلالة الكلام علـيه. وإنـما أنكر قائل هذا القول القول الأوّل، لأن ألف الاستفهام قد حالت بـين الـجزاء وبـين الشرط، فلا تكون شرطا لـما قبل حرف الاستفهام. وذُكر عن أبـي رَزِين أنه قرأ ذلك: أئِنْ ذُكّرْتُـمْ بـمعنى: ألأِن ذُكّرتُـم طائركم معكم؟. وذُكر عن بعض قارئيه أنه قرأه: (قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أيْنَ ذُكِرْتُـمْ) بـمعنى: حيث ذُكِرتـم بتـخفـيف الكاف من ذُكِرْتـم. والقراءة التـي لا نـجيز القراءة بغيرها القراءة التـي علـيها قرّاء الأمصار، وهي دخول ألف الاستفهام علـى حرف الـجزاء، وتشديد الكاف علـى الـمعنى الذي ذكرناه عن قارئيه كذلك، لإجماع الـحجة من القرّاء علـيه. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: ٢٢٢٥٣ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة أئِنْ ذُكّرْتُـمْ: أي إن ذكّرناكم اللّه تطيرتـم بنا؟ بَلْ أنْتُـمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ. و قوله: بَلْ أنْتُـمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ يقول: قالوا لهم: ما بكم التطَيّر بنا، ولكنكم قومٌ أهل معاص للّه وآثام، قد غلبت علـيكم الذنوب والاَثام. |
﴿ ١٩ ﴾