٧

و قوله: ما سَمِعْنا بِهَذَا فِـي الـمِلّةِ الاَخِرَةِ اختلف أهل التأويـل فـي تأويـله، فقال بعضهم: معناه: ما سمعنا بهذا الذي يدعونا إلـيه مـحمد من البراءة من جميع الاَلهة إلا من اللّه تعالـى ذكره، وبهذا الكتاب الذي جاء به فـي الـملّة النصرانـية، قالوا: وهي الـملة الاَخرة.ذكر من قال ذلك:

٢٢٨٢٧ـ حدثنـي علـيّ، قال: حدثنا عبد اللّه ، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عباس ، قوله: ما سَمِعْنا بِهَذَا فِـي الـمِلّةِ الاَخِرَةِ يقول: النصرانـية.

٢٢٨٢٨ـ حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عباس ، قوله: ما سَمِعْنا بِهَذَا فِـي الـمِلّةِ الاَخِرَةِ يعني النصرانـية فقالوا: لو كان هذا القرآن حقا أخبرتنا به النصارى.

٢٢٨٢٩ـ حدثنـي مـحمد بن إسحاق، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا ابن عُيـينة، عن ابن أبـي لبـيد، عن القُرَظِي فـي قوله: ما سَمِعْنا بِهَذَا فِـي الـمِلّةِ الاَخِرَةِ قال: ملة عيسى.

٢٢٨٣٠ـ حدثنـي مـحمد بن الـحسين، قلا: حدثنا أحمد بن الـمفضل، قال: حدثنا أسبـاط عن السديّما سَمِعْنا بِهَذَا فِـي الـمِلّةِ الاَخِرَةِ النصرانـية.

وقال آخرون: بل عَنَوا بذلك: ما سمعنا بهذا فـي ديننا دين قريش. ذكر من قال ذلك:

٢٢٨٣١ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا حكام، عن عنبسة، عن مـحمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبـي بَزّة، عن مـجاهد ، فـي قوله: ما سَمِعْنا بِهَذَا فِـي الـمِلّةِ الاَخِرَةِ قال: ملة قريش.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قا: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: حدثنا الـحسن، قال: حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد ، فـي قوله: فِـي الـمِلّةِ الاَخِرَةِ قال: ملة قريش.

٢٢٨٣٢ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة ما سَمِعْنا بِهَذَا فِـي الـمِلّةِ الاَخِرَةِ: أي فـي ديننا هذا، ولا فـي زماننا قطّ.

٢٢٨٣٣ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: ما سَمِعْنا بِهَذَا فِـي الـمِلّةِ الاَخِرَةِ قال: الـملة الاَخرة: الدين الاَخر. قال: والـملة الدين.

وقـيـل: إن الـملأ الذين انطلقوا نفر من مشيخة قريش، منهم أبو جهل، والعاص بن وائل، والأسود بن عبد يغوث. ذكر من قال ذلك:

٢٢٨٣٤ـ حدثنـي مـحمد بن الـحسين، قال: حدثنا أحمد بن الـمفضل، قال: حدثنا أسبـاط، عن السديّ أن أناسا من قُرَيش اجتـمعوا، فـيهم أبو جهل بن هشام، والعاص بن وائل، والأسود بن الـمطلب، والأسود بن عبد يغوث فـي نفر من مشيخة قريش، فقال بعضهم لبعض: انطلقوا بنا إلـى أبـي طالب، فلنكلـمه فـيه، فلـينصفنا منه، فـيأمره فلـيكفّ عن شتـم آلهتنا، ونَدَعَه وإلهه الذي يَعبُد، فإنا نـخاف أن يـموت هذا الشيخ، فـيكون منا شيء، فتعيرنا العرب فـيقولون: تركوه حتـى إذا مات عمه تناولوه، قال: فبعثوا رجلاً منهم يُدعى الـمطّلب، فـاستأذن لهم علـى أبـي طالب، فقال: هؤلاء مشيخة قومك وسَرَواتهم يستأذنون علـيك، قال: أدخـلهم فلـما دخـلوا علـيه قالوا: يا أبـا طالب أنت كبـيرنا وسيدنا، فأنصفنا من ابن أخيك، فمُره فلـيكفّ عن شتـم آلهتنا، ونَدَعَه وإلهه قال: فبعث إلـيه أبو طالب فلـما دخـل علـيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: يا ابن أخي هؤلاء مشيخة قومك وسَرَواتهم، وقد سألوك النّصف أن تكفّ عن شتـم آلهتهم، ويَدَعُوك وإلهك قال: فقال: (أيْ عَمّ أوَلا أدْعُوهُمْ إلـى ما هُوَ خَيْرٌ لَهُمْ مِنْها؟) قال: وإلام تدعوهم؟ قال: (أدعوهم إلـى أنْ يَتَكَلّـمُوا بِكَلِـمَةٍ تَدِينُ لَهُمْ بِها العَرَبُ ويَـمْلِكُونَ بِها العَجَمَ) قال: فقال أبو جهل من بـين القوم: ما هي وأبـيك لنعطينكها وعشر أمثالها، قال: (تَقُولونَ لا إلَهَ إلاّ اللّه ) . قال: فنفروا وقالوا: سلنا غير هذه، قال: (لَوْ جِئْتُـمُونِـي بـالشّمْسِ حتـى تَضَعُوها فِـي يَدِي ما سأَلْتُكُمْ غَيَرها) قال: فغضبوا وقاموا من عنده غضابـا وقالوا: واللّه لنشتـمنك والذي يأمرك بهذا وَانْطَلَقَ الـمَلأُ مِنْهُمْ أنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا علـى آلِهَتِكُمْ إنّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ... إلـى قوله: إلاّ اخْتِلاقٌ وأقبل علـى عمه، فقال له عمه: يا ابن أخي ما شططت علـيهم، فأقبل علـى عمه فدعاه، فقال: (قلْ كَلِـمَةً أشْهَدُ لَكَ بِها يَوْمَ القـيامَةِ، تَقُولُ: لا إلَهَ إلاّ اللّه ) ، فقال: لولا أن تعيبكم بها العرب يقولون جزع من الـموت لأعطيتكها، ولكن علـى ملّة الأشياخ قال: فنزلت هذه الاَية إنّكَ لا تَهْدِي مَنْ أحْبَبْتَ وَلَكِنّ اللّه يَهْدِي مَنْ يَشاءُ.

٢٢٨٣٥ـ حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عباس ، قوله: وَانْطَلَقَ الـمَلأُ مِنْهُمْ أنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا علـى آلهَتِكُمْ إنّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ قال: نزلت حين انطلق أشراف قريش إلـى أبـي طالب فكلـموه فـي النبي صلى اللّه عليه وسلم .

و قوله: إنْ هَذَا إلاّ اخْتِلاقٌ

يقول تعالـى ذكره مخبرا عن قـيـل هؤلاء الـمشركين فـي القرآن: ما هذا القرآن إلا اختلاق: أي كذب اختلقه مـحمد وتـخرّصه. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

٢٢٨٣٦ـ حدثنا علـيّ، قال: حدثنا عبد اللّه ، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عباس ، قوله: إنْ هَذَا إلاّ اخْتِلاقٌ يقول: تـخريص.

٢٢٨٣٧ـ حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: حدثنا الـحسن، قال: حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد ، فـي قوله: إنْ هَذَا إلاّ اخْتِلاقٌ قال: كذب.

حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا حكام، عن عنبسة، عن مـحمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبـي بَزّة، عن مـجاهد إنْ هَذَا إلاّ اخْتِلاقٌ: يقول: كذب.

٢٢٨٣٨ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة إنْ هَذَا إلاّ اخْتِلاقٌ إلا شيء تـخْـلُقه.

٢٢٨٣٩ـ حدثنا مـحمد بن الـحسين، قال: حدثنا أحمد بن الـمفضل، قال: حدثنا أسبـاط، عن السديّ إنْ هَذَا إلاّ اخْتِلاقٌ اختلقه مـحمد صلى اللّه عليه وسلم .

٢٢٨٤٠ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: إنْ هَذَا إلاّ اخْتلاقٌ قالوا: إن هذا إلا كذب.

﴿ ٧