١٠

القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {أَمْ لَهُم مّلْكُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيَنَهُمَا فَلْيَرْتَقُواْ فِى الأسْبَابِ }.

يقول تعالـى ذكره: أم لهؤلاء الـمشركين الذين هم فـي عزّة وشقاق مُلْكُ السّمَواتِ والأرْضِ وَما بَـيْنَهُما فإنه لا يُعازّنـي ويُشاقّنـي من كان فـي مُلكي وسلطانـي.

و قوله: فَلْـيَرتَقُوا فِـي الأسْبـابِ يقول: وإن كان لهم مُلك السموات والأرض وما بـينهما، فلـيصعدوا فـي أبواب السماء وطرقها، فإن كان له مُلك شيء لـم يتعذّر علـيه الإشراف علـيه، وتفقّده وتعهّده.

واختلف أهل التأويـل فـي معنى الأسبـاب التـي ذكرها اللّه فـي هذا الـموضع، فقال بعضهم: عُنِـي بها أبواب السماء. ذكر من قال ذلك:

٢٢٨٤١ـ حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: حدثنا الـحسن، قال: حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد ، قوله: فَلْـيَرْتَقُوا فـي الأسْبـابِ قال: طرق السماء وأبوابها.

٢٢٨٤٢ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة فَلْـيَرْتَقُوا فِـي الأسْبـابِ يقول: فـي أبواب السماء.

٢٢٨٤٣ـ حدثنا مـحمد بن الـحسين، قال: حدثنا أحمد بن الـمفضل، قال: حدثنا أسبـاط، عن السديّ، قوله: فِـي الأَسْبـابِ قال: أسبـاب السموات.

٢٢٨٤٤ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: فَلْـيَرْتَقُوا فِـي الأسْبـابِ قال: طرق السموات.

٢٢٨٤٥ـ حُدثت عن الـمـحاربـي، عن جُوَيبر، عن الضحاك أمْ لَهُمْ مُلْكٌ السّمَوَاتِ والأرْضِ يقول: إن كان لَهُمْ مُلكُ السّمَوَاتِ والأرضِ وَما بَـيْنَهُما فَلْـيَرْتَقُوا فِـي الأسْبـابِ يقول: فلـيرتقوا إلـى السماء السابعة.

٢٢٨٤٦ـ حدثنـي علـيّ، قال: حدثنا عبد اللّه ، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عباس ، قوله: فَلْـيرْتَقُوا فِـي الأسْبـابِ يقول: فـي السماء. وذكر عن الربـيع بن أنس فـي ذلك ما:

٢٢٨٤٧ـ حُدثت عن الـمسيب بن شريك، عن أبـي جعفر الرازيّ، عن الربـيع بن أنس، قال: الأسبـاب: أدقّ من الشعر، وأشدّ من الـحديد، وهو بكلّ مكان، غير أنه لا يرى.

وأصل السبب عند العرب: كل ما تسبّب به إلـى الوصول إلـى الـمطلوب من حبل أو وسيـلة، أو رحم، أو قرابة أو طريق، أو مـحجة وغير ذلك.

﴿ ١٠