٢٦

و قوله: يا دَاوُدُ إنّا جَعَلْناكَ خَـلـيفَةً فِـي الأرْضِ

يقول تعالـى ذكره: وقلنا لداود: يا داود إنا استـخـلفناك فـي الأرض من بعد من كان قبلك من رسلنا حكما بـين أهلها، كما:

٢٢٩٣٨ـ حدثنا مـحمد، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا أسبـاط، عن السديّ إنّا جَعَلْناكَ خَـلِـيفَةً ملّكه فـي الأرض.

فـاحْكُمْ بـينَ النّاسِ بـالـحَقّ يعني : بـالعدل والإنصاف وَلا تَتّبِعِ الهَوَى يقول: ولا تُؤْثِر هواك فـي قضائك بـينهم علـى الـحقّ والعدل فـيه، فتـجور عن الـحقّ فَـيُضِلّكَ عَنْ سَبِـيـلِ اللّه يقول: فـيـميـل بك اتبـاعك هواك فـي قضائك علـى العدل والعمل بـالـحقّ عن طريق اللّه الذي جعله لأهل الإيـمان فـيه، فتكون من الهالكين بضلالك عن سبـيـل اللّه .

و قوله: إنّ الّذِينَ يَضِلّونَ عَنْ سَبِـيـلِ اللّه لَهُم عَذَابٌ شَدِيدٌ بِـمَا نَسُوا يَوْمَ الْـحِسابِ

يقول تعالـى ذكره: إن الذين يـميـلون عن سبـيـل اللّه ، وذلك الـحقّ الذي شرعه لعبـاده، وأمرهم بـالعمل به، فـيجورون عنه فـي الدنـيا، لهم فـي الاَخرة يوم الـحساب عذاب شديد علـى ضلالهم عن سبـيـل اللّه بـما نسُوا أمر اللّه ، يقول: بـما تركوا القضاء بـالعدل، والعمل بطاعة اللّه يَوْمَ الـحِسابِ من صلة العذاب الشديد. وبنـحو الذي قلنا فـي تأويـل ذلك، قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

٢٢٩٣٩ـ حدثنـي يعقوب بن إبراهيـم، قال: حدثنا هشيـم، قال: أخبرنا العوّام، عن عكرمة، فـي قوله: عَذَابٌ شَدِيدٌ بِـما نَسُوا يَوْمَ الـحِسابِ قال: هذا من التقديـم والتأخير، يقول: لهم يوم الـحساب عذاب شديد بـما نسوا.

٢٢٩٤٠ـ حدثنا مـحمد، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا أسبـاط، عن السديّ، قوله: بِـمَا نَسُوا يَوْمَ الـحِسابِ قال: نسُوا: تركوا.

﴿ ٢٦