٣٥

 قوله: قالَ رَبّ اغفرْ لـي وَهَبْ لـي مُلْكا لا يَنْبَغِي لأَحدٍ مِنْ بَعْدي

يقول تعالـى ذكره: قال سلـيـمان راغبـا إلـى ربه: ربّ استر علـيّ ذنبـي الذي أذنبت بـينـي وبـينك، فلا تعاقبنـي به وَهَبْ لـي مُلكا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي لا يسلبنـيه أحدكما سلبنـيه قبل هذه الشيطان. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

٢٢٩٧٦ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قالَ رَبّ اغْفِرْ لـي وَهَبْ لـي مُلْكا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي يقول: ملكا لا أسلَبه كما سُلبتُه.

وكان بعض أهل العربـية يوجه معنى قوله: لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدي إلـى: أن لا يكون لأحد من بعدي، كما قال ابن أحمر:

ما أُمّ غُفْرٍ علـى دعْجاءَ ذِي عَلَقٍ يَنْفـي القَراميدَ عنها الأعْصَمُ الوَقِلُ

فِـي رأْسِ حَلْقاءَ مِن عَنقاءَ مُشْرِفة لا يَنْبَغِي دُوَنها سَهْلٌ وَلا جَبَلُ

بـمعنى: لا يكون فوقها سهل ولا جبل أحصن منها.

و قوله: إنّكَ أنْتَ الوَهّابُ يقول: إنك وهاب ما تشاء لـمن تشاء بـيدك خزائن كلّ شيء تفتـح من ذلك ما أردت لـمن أردت.

﴿ ٣٥