٣٦

القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {فَسَخّرْنَا لَهُ الرّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَآءً حَيْثُ أَصَابَ}.

يقول تعالـى ذكره: فـاستـجبنا له دعاءه، فأعطيناه مُلكا لا ينبغي لأحد من بعده فَسَخّرَنَا لَهُ الرّيحَ مكان الـخيـل التـي شغلته عن الصلاة تَـجْرِي بأمْرِهِ رُخاءً يعني : رخوة لـينة، وهي من الرخاوة، كما:

٢٢٩٧٧ـ حدثنا مـحمد بن عبد اللّه بن بزيع، قال: حدثنا بشر بن الـمفضل، قال: حدثنا عوف، عن الـحسن، أن نبـيّ اللّه سلـيـمان صلى اللّه عليه وسلم لـما عرضت علـيه الـخيـل، فشغله النظر إلـيها عن صلاة العصر حتـى تَوَارَتْ بـالـحِجابِ فغضب للّه، فأمر بها فعُقرت، فأبد له اللّه مكانها أسرع منها، سخر الريح تـجري بأمره رُخاء حيث شاء، فكان يغدو من إيـلـياء، ويقـيـل بقَزْوين، ثم يروح من قزوين ويبـيت بكابُل.

٢٢٩٧٨ـ حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: أخبرنا عبـيد، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: وَهَبْ لـي مُلْكا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدي فإنه دعا يوم دعا ولـم يكن فـي مُلكه الريح، وكلّ بنّاء وغوّاص من الشياطين، فدعا ربه عند توبته واستغفـاره، فوهب اللّه له ما سأل، فتـمّ مُلكه.

واختلف أهل التأويـل فـي معنى الرخاء، فقال فـيه بعضهم: نـحو الذي قلنا فـيه. ذكر من قال ذلك:

٢٢٩٧٩ـ حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد ، فـي قوله: تَـجْرِي بأَمْرِهِ رُخاءً قال: طَيّبة.

حدثنـي الـحارث، قال: حدثنا الـحسن، قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد بنـحوه.

٢٢٩٨٠ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة فَسَخّرْنا لَهُ الرّيحَ تَـجْرِي بأمْره رُخاءً حَيْثُ أصَابَ قال: سريعة طيبة، قال: لـيست بعاصفة ولا بطيئة.

٢٢٩٨١ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: رُخاءً قال: الرخاء اللـينة.

٢٢٩٨٢ـ حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا أبو عامر، قال: حدثنا قرة، عن الـحسن، فـي قوله: رُخاءً حَيْثُ أصَابَ قال: لـيست بعاصفة، ولا الهَيّنة بـين ذلك رُخاء.

وقال آخرون: معنى ذلك: مطيعة لسلـيـمان. ذكر من قال ذلك:

٢٢٩٨٣ـ حدثنـي علـيّ، قال: حدثنا أبو صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عباس ، قوله: رُخاءً يقول: مُطيعة له.

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عباس تَـجْرِي بأَمْرِهِ رُخاءً قال: يعني بـالرّخاء: الـمطيعة.

٢٢٩٨٤ـ حدثنا ابن الـمثنى، قال: حدثنا أبو النعمان الـحكم بن عبد اللّه ، قال: حدثنا شعبة، عن أبـي رجاء، عن الـحسن، فـي قوله: تَـجْرِي بأمْرِهِ رُخاءً قال: مطيعة.

٢٢٩٨٥ـ حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: أخبرنا عبـيد، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: رُخاءً يقول: مطيعة.

٢٢٩٨٦ـ حدثنا مـحمد بن الـحسين، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا أسبـاط، عن السديّ، قوله: رُخاءً قال: طوعا.

و قوله: حَيْثُ أصَابَ يقول: حيث أراد، من قولهم: أصاب اللّه بك خيرا: أي أراد اللّه بك خيرا. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

٢٢٩٨٧ـ حدثنـي علـيّ، قال: حدثنا أبو صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ عن ابن عباس ، قوله: حَيْثُ أصَابَ يقول: حيث أراد.

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عباس ، قوله: حَيْثُ أصَابَ يقول: حيث أراد، انتهى علـيها.

٢٢٩٨٨ـ حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: حدثنا الـحسن، قال: حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد ، قوله: حَيْثُ أصَابَ قال: حيث شاء.

٢٢٩٨٩ـ حدثنا ابن الـمثنى، قال: حدثنا أبو النعمان الـحكم بن عبد اللّه ، قال: حدثنا شعبة، عن أبـي رجاء، عن الـحسن، فـي قوله: حَيْثُ أصَابَ قال: حيث أراد.

٢٢٩٩٠ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة حَيْثُ أصَابَ قال: إلـى حيث أراد.

٢٢٩٩١ـ حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: أخبرنا عبـيد، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: حَيْثُ أصَابَ قال: حيث أراد.

٢٢٩٩٢ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلـم، عن وهب بن منبه حَيْثُ أصَابَ: أي حيث أراد.

٢٢٩٩٣ـ حدثنا مـحمد بن الـحسين، قال: حدثنا أحمد بن الـمفضل، قال: حدثنا أسبـاط، عن السديّ حَيْثُ أصَابَ قال: حيث أراد.

٢٢٩٩٤ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: حَيْثُ أصَابَ قال: حيث أراد.

﴿ ٣٦