٥٧هَذَا فَلْـيَذوقُوهُ حَمِيـمٌ وَغَسّاقٌ قال: الـحميـم: الذي قد انتهى حَرّه. ٢٣٠٥٧ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: الـحميـم دموع أعينهم، تـجمع فـي حياض النار فـيسقونه. و قوله: وَغَسّاقٌ اختلفت القرّاء فـي قراءته، فقرأته عامة قرّاء الـحجاز والبصرة وبعض الكوفـيـين والشام بـالتـخفـيف: (وَغَسَاقٌ) وقالوا: هو اسم موضوع. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة: وَغَسّاقٌ مشدّدة، ووجهوه إلـى أنه صفة من قولهم: غَسَقَ يَغْسِقُ غُسُوقا: إذا سال، وقالوا: إنـما معناه: أنهم يُسْقَون الـحميـم، وما يسيـل من صديدهم. والصواب من القول فـي ذلك عندي أنهما قراءتان قد قرأ بكل واحدة منهما علـماء من القرّاء، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب، وإن كان التشديد فـي السّين أتـمّ عندنا فـي ذلك، لأن الـمعروف ذلك فـي الكلام، وإن كان الاَخر غير مدفوعة صحته. واختلف أهل التأويـل فـي معنى ذلك، فقال بعضهم: هو ما يَسيـل من جلودهم من الصديد والدم. ذكر من قال ذلك: ٢٣٠٥٨ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة هَذَا فَلْـيَذُوقُوهُ حَمِيـمٌ وَغَسّاقٌ قال: كنا نـحدّث أن الغَسّاق: ما يسيـل من بـين جلده ولـحمه. ٢٣٠٥٩ـ حدثنا مـحمد، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا أسبـاط، عن السديّ، قال: الغسّاق: الذي يسيـل من أعينهم من دموعهم، يُسْقونه مع الـحميـم. ٢٣٠٦٠ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيـم، قال: الغسّاق: ما يسيـل من سُرْمهم، وما يسقط من جلودهم. ٢٣٠٦١ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد الغسّاق: الصديد الذي يجمع من جلودهم مـما تصهَرهم النار فـي حياض يجتـمع فـيها فـيُسقونه. ٢٣٠٦٢ـ حدثنـي يحيى بن عثمان بن صالـح السهميّ، قال: ثنـي أبـي، قال: حدثنا ابن لَهيعة، قال: ثنـي أبو قبـيـل أنه سمع أبـا هبـيرة الزيادي يقول: سمعت عبد اللّه بن عمرو يقول: أيّ شيء الغسّاق؟ قالوا: اللّه أعلـم، فقال عبد اللّه بن عمرو: هو القَـيْح الغلـيظ، لو أن قطرة منه تُهرَاق فـي الـمغرب لأنتنت أهل الـمشرق، ولو تُهَراق فـي الـمشرق لأنتنت أهل الـمغرب. ٢٣٠٦٣ـ قال يحيى بن عثمان، قال أبـي: حدثنا ابن لَهِيعة مرّة أخرى، فقال: حدثنا أبو قبـيـل، عن عبد اللّه بن هبـيرة، ولـم يذكر لنا أبـا هبـيرة. ٢٣٠٦٤ـ حدثنا ابن عوف، قال: حدثنا أبو الـمغيرة، قال: حدثنا صفوان، قال: حدثنا أبو يحيى عطية الكلاعيّ، أن كعبـا كان يقول: هل تدرون ما غَسّاق؟ قالوا: لا واللّه ، قال: عين فـي جهنـم يسيـل إلـيها حُمَةُ كلّ ذات حُمَةٍ من حية أو عقرب أو غيرها، فـيستنقع فـيؤتـي بـالاَدمي، فـيغْمَس فـيها غمسة واحدة، فـيخرج وقد سقط جلده ولـحمه عن العظام. حتـى يتعلّق جلده فـي كعبـيه وعقبـيه، وينـجَرّ لـحمه كجرّ الرجل ثوبه. وقال آخرون: هو البـارد الذي لا يُستطاع من برده. ذكر من قال ذلك: ٢٣٠٦٥ـ حُدثت عن يحيى بن أبـي زائدة، عن ابن جُرَيج، عن مـجاهد وغسّاق قال: بـارد لا يُسْتطاع، أو قال: برد لا يُسْتطاع. ٢٣٠٦٦ـ حدثنـي علـيّ بن عبد الأعلـى، قال: حدثنا الـمـحاربـيّ، عن جُوَيبر، عن الضحاك هَذَا فَلْـيَذُوقُوهُ حَمِيـمٌ وغَسّاقٌ قال: يقال: الغسّاق: أبرد البرد، ويقول آخرون: لا بل هو أنتن النَتْن. وقال آخرون: بل هو الـمُنْتِن. ذكر من قال ذلك: ٢٣٠٦٧ـ حُدثت عن الـمسيب، عن إبراهيـم النكري، عن صالـح بن حيان، عن أبـيه، عن عبد اللّه بن بُرَيدة، قال: الغسّاق: الـمنتن، وهو بـالطّخارية. ٢٣٠٦٨ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنـي عمرو بن الـحارث، عن درّاج، عن أبـي الهيثم، عن أبـي سعيد الـخُدريّ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (لَوْ أنّ دَلْوا مِنْ غَسّاقٍ يُهَراقُ فِـي الدّنـيْا لأَنُتَنَ أهْلَ الدّنْـيا) . وأولـى الأقوال فـي ذلك عندي بـالصواب قول من قال: هو ما يسيـل من صديدهم، لأن ذلك هو الأغلب من معنى الْغُسُوق، وإن كان للاَخر وجه صحيح. |
﴿ ٥٧ ﴾