٨٨

 قوله: وَلَتَعْلَـمُنّ نَبأَهُ بَعْدَ حِينٍ قال: يوم بدر.

وقال بعضهم: يوم القـيامة. وقال بعضهم: نهايتها القـيامة. ذكر من قال ذلك:

٢٣١٠٤ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: وَلَتَعْلَـمُنّ نَبأَهُ بَعْدَ حِينٍ قال: يوم القـيامة يعلـمون نبأ ما كذّبوا به بعد حين من الدنـيا وهو يوم القـيامة. وقرأ: لِكُلّ نَبأٍ مُسْتَقَرٌ وَسَوْفَ تَعْلَـمُونَ قال: وهذا أيضا الاَخرة يستقرّ فـيها الـحقّ، ويبطُل البـاطل.

وأولـى الأقوال فـي ذلك بـالصواب أن يقال: إن اللّه أعلـم الـمشركين الـمكذّبـين بهذا القرآن أنهم يعلـمون نبأه بعد حين من غير حدّ منه لذلك الـحين بحدّ، وقد علـم نبأه من أحيائهم الذين عاشوا إلـى ظهور حقـيقته، ووضوح صحته فـي الدنـيا، ومنهم من علـم حقـيقة ذلك بهلاكه ببدر، وقبل ذلك، ولا حدّ عند العرب للـحين، لا يُجاوَز ولا يقصر عنه. فإذ كان ذلك كذلك فلا قول فـيه أصحْ من أن يطلَق كما أطلقه اللّه من غير حصر ذلك علـى وقت دون وقت. وبنـحو الذين قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

٢٣١٠٥ـ حدثنـي يعقوب بن إبراهيـم، قال: حدثنا ابن علـية، قال: حدثنا أيوب، قال: قال عكرمة: سُئِلْت عن رجل حلف أن لا يصنع كذا وكذا إلـى حين، فقلت: إن من الـحين حينا لا يُدرك، ومن الـحين حِينٌ يُدرك، فـالـحين الذي لا يُدرك قوله: وَلَتَعْلَـمُنّ نَبأَهُ بَعْدَ حِينٍ، والـحين الذي يُدرك قوله: تُؤْتِـي أُكُلَها كُلّ حِينٍ بإذْن رَبّها وذلك من حين تُصْرَم النـخـلة إلـى حين تُطْلِع، وذلك ستة أشهر.

﴿ ٨٨