٢٣

القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {اللّه نَزّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مّتَشَابِهاً مّثَانِيَ تَقْشَعِرّ مِنْهُ جُلُودُ الّذِينَ ...}.

يقول تعالـى ذكره: اللّه نَزّلَ أحْسَنَ الـحَدِيثِ كِتابـا يعني به القرآن مُتَشابِها يقول: يشبه بعضه بعضا، لا اختلاف فـيه، ولا تضادّ، كما:

٢٣١٧٦ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة ، قوله: اللّه نَزّلَ أحْسَنَ الـحَدِيثِ كِتابـا مُتَشابِها... الاَية تشبه الاَية، والـحرف يشبه الـحرف.

٢٣١٧٧ـ حدثنا مـحمّد قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا أسبـاط، عن السديّ كِتابـا مُتَشابِها قال: الـمتشابه: يشبه بعضه بعضا.

٢٣١٧٨ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جُبَـير، فـي قوله: كِتابـا مُتَشابِها قال: يشبه بعضه بعضا، ويصدّق بعضه بعضا، ويدلّ بعضه علـى بعض.

و قوله: مَثانِـيَ يقول: تُثْنَـي فـيه الأنبـاء والأخبـار والقضاء والأحكام والـحُجَج. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

٢٣١٧٩ـ حدثنـي يعقوب بن إبراهيـم، قال: حدثنا ابن عُلَـية، عن أبـي رجاء، عن الـحسن، فـي قوله: اللّه نَزّلَ أحْسَنَ الـحَدِيثِ كِتابـا مُتَشابِها مَثانِـيَ قال: ثنى اللّه فـيه القضاء، تكون السورة فـيها الاَية فـي سورة أخرى آية تشبهها، وسُئل عنها عكرمة.

٢٣١٨٠ـ حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: حدثنا الـحسن، قال: حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد ، قوله: كِتابـا مُتَشابِها مَثانِـيَ قال: فـي القرآن كله.

٢٣١٨١ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة مَثانِـيَ قال: ثَنَى اللّه فـيه الفرائض، والقضاء، والـحدود.

٢٣١٨٢ـ حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عباس ، قوله: مَثانِـيَ قال: كتاب اللّه مثانـي، ثَنَى فـيه الأمرَ مرارا.

٢٣١٨٣ـ حدثنا مـحمد، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا أسبـاط، عن السدي، فـي قوله: مَثَانِـيَ قال: كتاب اللّه مثانـي، ثَنَى فـيه الأمر مرارا.

حدثنا مـحمد، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا أسبـاط، عن السديّ، فـي قوله: مَثَانِـيَ ثنى فـي غير مكان.

٢٣١٨٤ـ حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد فـي قوله: مَثانِـيَ مردّد، ردّد موسى فـي القرآن وصالـح وهود والأنبـياء فـي أمكنة كثـيرة.

و قوله: تَقْشَعِر مِنْهُ جُلُودُ الّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبّهُمْ

يقول تعالـى ذكره: تقشعرّ من سمَاعه إذا تُلـي علـيهم جلودُ الذين يخافون ربهم ثُمّ تَلِـينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إلـى ذِكْرِ اللّه يعني إلـى العمل بـما فـي كتاب اللّه ، والتصديق به.

وذُكر أن هذه الاَية نزلت علـى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أجل أن أصحابه سألوه الـحديث. ذكر الرواية بذلك:

٢٣١٨٥ـ حدثنا نصر بن عبد الرحمن الأَوْديّ، قال: حدثنا حَكام بن سلـم، عن أيوب بن موسى، عن عمرو الـمَلَئي عن ابن عباس ، قالوا: يا رسول اللّه لو حدثتنا؟ قال: فنزلت: اللّه نَزّلَ أحْسَنَ الـحَدِيثِ.

٢٣١٨٦ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا حكام، عن أيوب بن سيار أبـي عبد الرحمن، عن عمرو بن قـيس، قال: قالوا: يا نبـيّ اللّه ، فذكر مثله.

ذلكَ هُدَى اللّه يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ

يقول تعالـى ذكره: هذا الذي يصيب هؤلاء القوم الذين وصفت صفتهم عند سماعهم القرآن من اقشعرار جلودهم، ثم لـينها ولـين قلوبهم إلـى ذكر اللّه من بعد ذلك، هُدَى اللّه يعني : توفـيق اللّه إياهم وفّقهم له يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ يقول: يهدي تبـارك وتعالـى بـالقرآن من يشاء من عبـاده.

وقد يتوجّه معنى قوله: ذلكَ هُدَى إلـى أن يكون ذلك من ذكر القرآن، فـيكون معنى الكلام: هذا القرآن بـيان اللّه يهدي به من يشاء، يوفق للإيـمان به من يشاء.

و قوله: وَمَنْ يُضْلِلِ اللّه فَمَا لَهُ مِنْ هادٍ

يقول تعالـى ذكره: ومن يخذلْه اللّه عن الإيـمان بهذا القرآن والتصديق بـما فـيه، فـيضله عنه، فَما له من هاد يقول: فما له من مُوَفّق له، ومسدد يسدده فـي اتبـاعه.

﴿ ٢٣