١٢القول فـي تأويـل قوله تعالى: {فَقَضَاهُنّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىَ فِي كُلّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا...}. يقول تعالى ذكره: ففرغ من خلقهن سبع سموات في يومين، وذلك يوم الخميس ويوم الجمعة، كما: ٢٣٤٩١ـ حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السديّ، قال: استوى إلى السماء وهي دخان من تنفس الماء حين تنفس، فجعلها سماء واحدة، ففتقها، فجعلها سبع سموات في يومين، في الخميس والجمعة. وإنما سُمّي يوم الجمعة لأنه جمع فيه خلق السموات والأرض. و قوله: وأوْحَى فِي كُلّ سَماءٍ أمْرَها يقول: وألقى في كل سماء من السموات السبع ما أراد من الخلق. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ٢٣٤٩٢ـ حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: وأوْحَى فِي كُلّ سَماءٍ أمْرَها قال: ما أمر اللّه به وأراده. ٢٣٤٩٣ـ حدثنا موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السديّ وأوْحَى فِي كُلّ سَماءٍ أمْرَهاقال: خلق في كلّ سماء خلقها من الملائكة والخلق الذي فيها من البحار وجبال البرد، وما لا يعلم. ٢٣٤٩٤ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة وأوْحَى فِي كُلّ سَماءٍ أمْرَها: خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها وصلاحها. و قوله: وَزَيّنا السّماءَ الدّنْيا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظا يقول تعالى ذكره: وزيّنا السماء الدنيا إليكم أيها الناس بالكواكب وهي المصابيح، كما: ٢٣٤٩٥ـ حدثنا موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السديّ زَيّنا الدّنْيا بِمَصَابِيحَ قال: ثم زين السماء بالكواكب، فجعلها زينة وَحِفْظا من الشياطين. واختلف أهل العربية في وجه نصبه قوله: وَحِفْظا فقال بعض نحويي البصرة: نصب بمعنى: وحفظناها حفظا، كأنه قال: ونحفظها حفظا، لأنه حين قال: زَيّناها بِمَصابِيحَ قد أخبر أنه قد نظر في أمرها وتعهدها، فهذا يدلّ على الحفظ، كأنه قال: وحفظناها حفظا. وكان بعض نحويي الكوفة يقول: نصب ذلك على معنى: وحفظا زيناها، لأن الواو لو سقطت لكان إنا زينا السماء الدنيا حفظا وهذا القول الثاني أقرب عندنا للصحة من الأوّل. وقد بيّنا العلة في نظير ذلك في غير موضع من هذا الكتاب، فأغنى ذلك عن إعادته. و قوله: ذلكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ يقول تعالى ذكره: هذا الذي وصفت لكم من خلقي السماء والأرض وما فيهما، وتزييني السماء الدنيا بزينة الكواكب، على ما بينت تقدير العزيز في نقمته من أعدائه، العليم بسرائر عباده وعلانيتهم، وتدبيرهم على ما فيه صلاحهم. |
﴿ ١٢ ﴾