١٩

القول فـي تأويـل قوله تعالى: {وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَآءُ اللّه إِلَى النّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ}.

يقول تعالى ذكره: ويوم يجمع هؤلاء المشركون أعداء اللّه إلى النار، إلى نار جهنم، فهم يحبس أوّلهم على آخرهم، كما:

٢٣٥١٧ـ حدثنا محمد، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا أسباط، عن السديّ فَهُمْ يُوزَعُونَ قال: يحبس أوّلهم على آخرهم.

٢٣٥١٨ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة فَهُمْ يُوزَعُونَ قال: عليهم وزعة تردّ أولاهم على أُخراهم.

و قوله: حتى إذَا ما جاؤها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وأبْصَارُهُمْ يقول: حتى إذا ما جاؤوا النار شهد عليهم سمعهم بما كانوا يصغون به في الدنيا إليه، ويستمعون له، وأبصارهم بما كانوا يبصرون به وينظرون إليه في الدنيا وَجُلُودُوهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ.

وقد قيل: عُني بالجلود في هذا الموضع: الفروج. ذكر من قال ذلك:

٢٣٥١٩ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يعقوب القمي، عن الحكم الثقفي، رجل من آل أبي عقيل رفع الحديث، وقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا إنما عُني فروجهم، ولكن كني عنها.

٢٣٥٢٠ـ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: حدثنا حرملة، أنه سمع عبيد اللّه بن أبي جعفر، يقول حتى إذَا ما جاؤها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وأبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ قال: جلودهم: الفروج.

وهذا القول الذي ذكرناه عمن ذكرنا عنه في معنى الجلود، وإن كان معنى يحتمله التأويل، فليس بالأغلب على معنى الجلود ولا بالأشهر، وغير جائز نقل معنى ذلك المعروف على الشيء الأقرب إلى غيره إلا بحجة يجب التسليم لها.

﴿ ١٩