٢٦

القول فـي تأويـل قوله تعالى: {وَقَالَ الّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لِهَـَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْاْ فِيهِ لَعَلّكُمْ تَغْلِبُونَ}.

يقول تعالى ذكره: وَقَالَ الّذِينَ كَفروا باللّه ورسوله من مشركي قريش: لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرآنِ وَالْغُوا فِيهِ يقول: قالوا للذين يطيعونهم من أوليائهم من المشركين: لا تسمعوا لقارىء هذا القرآن إذا قرأه، ولا تصغوا له، ولا تتبعوا ما فيه فتعملوا به، كما:

٢٣٥٣٦ـ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: وَقَالَ الّذِينَ كَفروا لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرآنِ وَالْغُوا فِيهِ لَعَلّكُمْ تَغْلِبُونَ قال: هذا قول المشركين، قالوا: لا تتبعوا هذا القرآن والهوا عنه.

و قوله: وَالْغَوْا فيه يقول: الغطوا بالباطل من القول إذا سمعتم قارئه يقرؤه كَيْما لا تسمعوه، ولا تفهموا ما فيه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

٢٣٥٣٧ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزّة، عن مجاهد، في قول اللّه : لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرآنِ وَالْغَوا فِيهِ قال: المكاء والتصفير، وتخليط من القول على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا قرأ، قريش تفعله.

حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: وَالْغَوْا فِيهِ قال: بالمكاء والتصفير والتخليط في المنطق على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا قرأ القرآن، قريش تفعله.

٢٣٥٣٨ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة ، قوله: وَقَالَ الّذِينَ كَفروا لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرآنِ وَالْغَوا فِيهِ: أي اجحدوا به وأنكروه وعادوه، قال: هذا قول مشركي العرب.

٢٣٥٣٩ـ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن ثور، عن معمر، قال: قال بعضهم في قوله: وَالْغَوْا فِيهِ قال: تحدثوا وصيحوا كيما لا تسمعوه.

و قوله: لَعَلّكُمْ تَغْلِبُونَ يقول: لعلكم بفعلكم ذلك تصدون من أراد استماعه عن استماعه، فلا يسمعه، وإذا لم يسمعه ولم يفهمه لم يتبعه، فتغلبون بذلك من فعلكم محمدا.

﴿ ٢٦