٣٥القول فـي تأويـل قوله تعالى: {وَمَا يُلَقّاهَا إِلاّ الّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقّاهَآ إِلاّ ذُو حَظّ عَظِيمٍ}. يقول تعالى ذكره: وما يُعطَى دفع السيئة بالحسنة إلا الذين صبروا للّه على المكاره، والأمور الشاقة وقال: وَما يُلَقّاها ولم يقل: وما يلقاه، لأن معنى الكلام: وما يلقى هذه الفعلة من دفع السيئة بالتي هي أحسن. و قوله: وَما يُلَقّاها إلاّ ذُو حَظّ عَظِيمٍ يقول: وما يلقى هذه إلا ذو نصيب وجدّ له سابق في المبرات عظيم، كما: ٢٣٥٧٠ـ حدثنا محمد، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله: وَما يُلَقّاها إلاّ ذُو حَظّ عَظِيمٍ: ذو جدّ. و قيل: إن ذلك الحظّ الذي أخبر اللّه جل ثناؤه في هذه الاَية أنه لهؤلاء القوم هو الجنة. ذكر من قال ذلك: ٢٣٥٧١ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة وَما يُلَقّاها إلاّ الّذِينَ صَبرُوا... الاَية. والحظّ العظيم: الجنة. ذُكر لنا أن أبا بكر رضي اللّه عنه شتمه رجل ونبيّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم شاهد، فعفا عنه ساعة، ثم إن أبا بكر جاش به الغضب، فردّ عليه، فقام النبي صلى اللّه عليه وسلم فاتبعه أبو بكر، فقال يا رسول اللّه شتمني الرجل، فعفوت وصفحت وأنت قاعد، فلما أخذت أنتصر قمت يا نبيّ اللّه ، فقال نبيّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (إنّهُ كانَ يَرُدّ عَنْكَ مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةَ، فَلَمّا قَرُبْتَ تَنْتَصِرُ ذَهَبَ المَلَكُ وَجاءَ الشّيْطانُ، فَوَاللّه ما كُنْتُ لأُجالِسَ الشّيْطانَ يا أبا بَكْرٍ) . ٢٣٥٧٢ـ حدثني عليّ، قال: حدثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ، قوله: وَما يُلَقّاها إلاّ الّذِينَ صَبرُوا وَما يُلَقّاها إلاّ ذُو حَظّ عَظِيمٍ يقول: الذين أعدّ اللّه لهم الجنة. |
﴿ ٣٥ ﴾